تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
صالح لقراءة القران وإقرائه كما أن الأرض جعلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسجدا وطهورا إلا ما ورد النص بالمنع من الصلاة فيه ، فيمنع فيه من قراءة القرآن كذلك .

هل المسجد مناسب لتعليم الصبيان القراءة ؟ :

ولا يرد على هذا التقرير تعليم الصبيان وما قد يجره من مفاسد تلويث المسجد والضوضاء والتشويش على المصلين ؛ إذ قد يمنع من ذلك لعارض لا لذات الأمر ، وقد سئل ابن تيمية : هل تعليم القران بالمسجد من حيث هو حرام أم لا ؟ فأجاب : إقراء القران في المسجد قربة عظيمة ففي الحديث الصّحيح « إنّما بنيت المساجد لذكر اللّه والصّلاة وقراءة القرآن » قال تعالى :
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
( النور : 36 ) وهذا عامّ في إقراء البالغين وغيرهم بشرطهم الآتي ، وأمّا ما راه مالك من كراهة القراءة في المصحف في المسجد ، وأنّه بدعة أحدثها الحجّاج ، وأن يقاموا إذا اجتمعوا للقراءة يوم الخميس أو غيره فهو رأي انفرد به ومن ثمّ قال الزّركشيّ : « هذا استحسان لا دليل عليه ، والّذي عليه السّلف والخلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها بالذّكر وقراءة القرآن للحديث الصّحيح ، أي الّذي قدّمناه هذا كلّه حيث كان المتعلّمون مميّزين يؤمن منهم تنجيس المسجد وتقذيره وعدم التّشويش على المصلّين ، فإن كان فيهم غير مميّزين لا يؤمن تنجيسهم أو تقذيرهم له حرم على المعلّم إدخالهم وعلى الحاكم - وفّقه اللّه وسدّده - زجره وردعه عن إدخاله مثل هؤلاء ، وكذلك عليه نهيه أيضا عن رفع الصّوت لإقامة صلاة فيه ، والحاصل أنّه لا يجوز إخراجه من المسجد بالكلّيّة لأجل ذلك من أوّل وهلة ، وإنّما يمنع أوّلا من تمكينه من تنجيس المسجد أو تقذيره بمن يدخل إليه فيه . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) الفتاوى الكبرى ( 1 / 345 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 89 | عبد السلام مقبل المجيدي