ولذا فلا خلاف أن كل ما هو من القران يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه . . . لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله فما نقل احادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القران قطعا . . . ولأنه لو لم يشترط لجاز سقوط كثير من القران المكرر وثبوت كثير مما ليس بقران « 1 » ، ولذا عرف الأصوليون القران بأنه « ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا » « 2 » ، وأجمع الأصوليون كافة على أن القران لا يثبت إلا بالتواتر « 3 » .
نوع التواتر القراني :
أما التواتر القراني فهو العلم العام ، أو خبر العامة عن العامة كما سماه الشافعي « 4 » ، فالتواتر الذي عناه أهل العلم في نقل القران الكريم هو التواتر الذي يورث العلم الاضطراري مما تستعصي أعداد نقلته عن العد لكثرتهم ، وليس التواتر الحديثي الذي يعود إلى عدد محدود ، فقد « صح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيه أن هذا القران هو المكتوب في المصاحف المشهورة في الآفاق كلها وجب الانقياد لما فيه ، ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القران وأنه هو المتلو عندنا نفسه » « 5 » ، والناقلون له هم يكادون أن يكونوا كل أفراد الأمة الإسلامية ،
هامش
( 1 ) الإتقان ( 1 / 209 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ ص 55 .
( 3 ) القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ ص 57 ، مرجع سابق .
( 4 ) ( الشافعي ) محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد اللّه ت 204 ه : جماع العلم ص 55 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1405 ه .
( 5 ) الأحكام لابن حزم ( 1 / 92 ) ، مرجع سابق .