اختلاف ، مما جعلنا نعتد مستيقنين أن القران الذي نطق به محمد باق إلى اليوم كما نطق به لم يتبدل فيه شيء ! ! » « 1 » .
فهذا هو منهج الإقراء ، ومنهج إثبات شيء مقروء على أنه من القران ، فلا نأتي بمنهج علم اخر لنثبت به شيئا من القران غيره .
ولهذا المنهج القراني الصارم رد الإمام الغزالي على من جعل ( متتابعات ) من القران بقوله : « أن جعله من القران فهو خطأ قطعا لأنه وجب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبلغه طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وكان لا يجوز له مناجاة الواحد به » « 2 » .
ولهذا المنهج القراني الصارم : تم تشذيذ كل ما يسمى قراءة مما يتناقل ، ويأتي عن طريق غير طريق منهج التناقل القراني أو القرائي ، والشذوذ هنا هو السقوط بمرة من النسب القراني المجيد ، سواء كانت القراءة المذكورة ثابتة عن ضعيف أم عن أوثق الثقات .
ومن الآثار المستغربة الناتجة عن الخلط بين مناهج العلوم : أن ترد الزيادة الشاذة في الحديث ، وتقبل أو يتوقف فيها في القران كما تقدم في مناقشة رواية أبي الدرداء : ( والذكر والأنثى ) في الفصل الثاني حيث خالف رجال سند هذا الحديث كل الأمة الإسلامية في هذه الرواية ، وليست المخالفة لأربعة أو لخمسة من الثقات حتى تصير رواية الأقل شاذة لمخالفتها رواية الأكثر على ما هو مقرر في مصطلح الحديث . . . فكيف لا يشذذ ما ورد في هذا الحديث ؟ .
هامش
( 1 ) هذا كلام المستشرق المعروف ماسينيون ، ونقل هذه العبارة تلميذه محمد المبارك عنه مشافهة في زيارة له في بيته بباريس . انظر : حسني أدهم جرّار : محمد المبارك العلم والمفكر والداعية ص 157 ، دار البشير - مؤسسة الرسالة ، ط 1 ، 1419 ه - 1998 م .
( 2 ) المستصفى ص 81 ، مرجع سابق .