تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الثنايا فإذا اختلفوا في شيء انتهوا إلى قوله ، فلما انصرفت إلى منزلي بت بأطول ليلة قلت : جلست في مجلس فيه كذا وكذا من أصحاب النبي عليه السلام لا أعرف منازلهم ، ولا أسماءهم ، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فإذا الفتى الأدعج قاعد إلى سارية فجلست إليه : فقلت : إني أحبك للّه تعالى قال : فأخذ بحبوتي ثم قال : اللّه إنك لتحبني في اللّه ؟ قلت : اللّه إني لأحبك في اللّه تبارك وتعالى . قال : أفلا أحدثك بما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قلت : بلى ! قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « المتحابون في اللّه يظلهم اللّه في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله » ، فبينا نحن كذلك إذ مر رجل ممن كان في الحلقة فقمت إليه فقلت : إن هذا حدثني حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهل سمعته ؟ قال : ما كان ليحدثك إلا حقا فما هو ؟ فأخبرته فقال : سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما هو أفضل منه . قلت : يرحمك اللّه وما الذي أفضل منه ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأثر عن اللّه تعالى : « حقت محبتي للمتحابين في ، وحقت محبتي للمتواصلين ، في وحقت محبتي للمتزاورين في ، وحقت محبتي للمتباذلين في » قلت : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا عبادة بن الصامت . قلت : فمن الفتى ؟ قال : معاذ بن جبل « 1 » . ولكنه تتلمذ على يد ابن مسعود رضي اللّه عنه ابتداء : فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : جاء معاذ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أقرئني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرئه » فأقرأته ما كان معي ثم اختلفت أنا وهو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقرأه معاذ فكان معلما من المعلمين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) المختارة ( 8 / 309 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) ابن أبي شيبة ( 6 / 131 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 74 ) ، مرجع سابق .