تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
سادت قراءته : فقد قال سويد بن عبد العزيز التنوخي : كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه ، فكان يجعلهم عشرة عشرة ، ويجعل على كل عشرة منهم عريفا ، ويقف هو قائما في المحراب يرمقهم ببصره وبعضهم يقرأ على بعض ، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم ، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء فسأله عن ذلك . وكان ابن عامر عريفا على عشرة ، وكان كبيرا فيهم ، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر ، وقام مقامه مكانه ، وقرأ عليهم جميعهم فاتخذه أهل الشام إماما ، ورجعوا إلى قراءته ، وعن أبي عبيد اللّه مسلم ابن مشكم ، قال لي أبو الدرداء : أعدد من يقرأ عندي القران ، فعددتهم ألفا وستمائة ونيفا ، وكان لكل عشرة منهم مقرئ ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائما يستفتونه في حروف القران ، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء ، فقد بلغ تلاميذه ألفا وستمائة ونيفا يقرئهم جميعا في يوم واحد بطريقة فذة ، كأنه أسس بها جامعة قرانية لها نظمها الإدارية المختلفة « 1 » .

15 - معاذ بن جبل رضي اللّه عنه :

وهو الذي ورد في حديث أنس وعبد اللّه بن عمرو السابقين ، وقد كان شيخ الناس في القران وإمام العلماء ، والناس يصدرون عنه لولا أنه لم يعمّر فعن أبي إدريس الخولاني قال : دخلت مسجد حمص فإذا حلقة فيها نيف وثلاثون رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجعل الرجل يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول كذا وكذا وينصت له الآخرون ، وفيهم فتى أدعج براق
هامش
( 1 ) جمال القراء وكمال الإقراء ( 2 / 454 ) ، مرجع سابق ، وانظر : سير أعلام النبلاء ( 2 / 353 ) ، مرجع سابق .