كان شديد التأثر بالقران فعن عائشة أنها قالت : كان أسيد بن حضير من أفاضل الناس ، وكان يقول : لو أكون كما أكون على حال من أحوال ثلاث لكنت من أهل الجنة وما شككت في ذلك : حين أقرأ القران ، أو حين أسمعه يقرأ ، وإذا سمعت بخطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا شهدت جنازة . . . وما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي سوى ما هو مفعول بها وما هي صائرة إليه « 1 » وفي ترجمة إبراهيم بن جابر الصحابي : أنه كان من جملة العبيد الذين نزلوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أيام حصاره الطائف فأعتقه وبعثه إلى أسيد ابن حضير وأمره أن يمونه ويعلمه .
18 - مصعب بن عمير رضي اللّه عنه :
فقد كتبت الأوس والخزرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابعث إلينا مقرئا يقرئنا القران فبعث إليهم مصعب بن عمير العبدري ، فنزل على أسعد بن زرارة فكان يقرئهم القران فروى بعضهم أن مصعبا كان يجمع بهم ثم خرج مع السبعين حتى وافوا الموسم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » ، وعن البراء ابن عازب قال : أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرئان الناس ، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى جعل الإماء يقلن : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما قدم حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل « 3 » .
« وكان مصعب يسمى المقرئ بالمدينة ، وفي الاستبصار لابن قدامة المقدسي لما قدم مصعب ابن عمير المدينة نزل على أسعد بن زرارة فكان يطوف به على دور
هامش
( 1 ) الضياء في المختارة ( 4 / 275 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 1 / 220 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) البخاري ( 3 / 1428 ) ، مرجع سابق .