التي فيها قضاء الشهوات المحسوسة » « 1 » ، فإذا استقر في ذهن المرء وسويداء قلبه أن القران كلام اللّه جل جلاله أنزله اللّه على البشر مباركا وهدى للناس . . . علم مقدار جلاله ، وعظمته .
وإنما كان خير الناس هو المقرئ إلا لأن خيرهم بعد النبيين من يتعلم القران ويعلمه « 2 » بعد أن استقر أن خير الكلام كلام اللّه ، فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم من تعلم القران وعلمه » أي خير المتعلمين والمعلمين من كان تعلمه وتعليمه في القران لا في غيره إذ خير الكلام كلام اللّه فكذا خير الناس بعد النبيين من اشتغل به « 3 » ، ولذا فإن معنى كونه مع الملائكة أنه يكون رفيقا لهم هناك لاتصافه بصفتهم من حمل كتابه « 4 » .
ثانيا : تعلم معاني الألفاظ مع تلقيها :
فيتعلمون مع ألفاظه معانيه ، ويتدبرونه ، ويعلمون حلاله وحرامه : فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم هكذا علمه فلم يكن تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه ألفاظ القران الكريم إلا مع معانيه وتدل لهذا الأدلة التالية :
1 - ما جاء في قوله سبحانه وتعالى :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ
( آل عمران : 79 ) : فقد قال الضحاك فيها : « حق على كل من تعلم القران أن يكون فقيها » وقد قال الفضيل بن عياض في المكثرين من العلوم الأخرى تاركين كتاب اللّه : . . . وقد ضيعتم كتاب اللّه ولو طلبتم كتاب اللّه لوجدتم فيه شفاء لما
هامش
( 1 ) جواهر القران ص 82 ، مرجع سابق .
( 2 ) شرح سنن ابن ماجة ( 1 / 19 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : فيض القدير ( 3 / 499 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) فيض القدير ( 1 / 226 ) ، مرجع سابق .