تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ولكن ينبغي ذلك مع عدم الإكثار من المادة المصاحبة لحفظ ألفاظ القران الكريم كما في حديث بن مسعود رضي اللّه عنه : جرّدوا القران ليربو فيه صغيركم ولا ينأى عنه كبيركم « أي لا تقرنوا به شيئا من الأحاديث ليكون واحده مفردا وقيل أراد ألايتعلّموا من كتب اللّه شيئا سواه . . . ، والمعنى اجعلوا القران لهذا وخصّوه به ، واقصروه عليه ، دون النّسيان والإعراض عنه ، لينشأ على تعلّمه صغاركم ، ولا يتبعاد عن تلاوته وتدبّره كباركم » « 1 » .

المطلب الثاني : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم صفات حامل القران الذي يستحق هذه الألقاب :

علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه رضي اللّه عنهم صفات حامل القران الذي يستحق الألقاب السابقة :

أولا : أول صفات الحافظ التي تجعله يعتز بكونه حاملا للقران : محاولته الدائمة للتفكر في جلال اللّه ، وأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى :

فإن ذلك هو الذي يولد في قلبه مقدار جلال كلامه جل جلاله ، وقد علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه ذلك أشد التعليم وأعظمه ؛ إذ تلحظ ذلك من أحاديثه المتوافرة ، ومن إضافة آيات الكتاب إليه سبحانه في مثل قوله جل جلاله :
آياتُ اللَّهِ
( البقرة : 252 ) ، ومن تبجيل كلام اللّه سبحانه وتعالى ببيان كيف تلقاه جبريل عليه السّلام ، وكيف كان يتلقاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . . وهو الذي جعله الغزالي في جواهر القران أهم ما يستعان به على حفظ القران وفهمه ، ومما قاله : « حال العارفين ونسبة لذتهم إلى لذة الغافلين : واعلم أنه لو خلق فيك شوق إلى لقاء اللّه ، وشهوة إلى معرفة جلاله أصدق وأقوى من شهوتك للأكل والنكاح لكنت تؤثر جنة المعارف ورياضها وبساتينها على الجنة
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الأثر ( 1 / 256 ) ، مرجع سابق .