تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وغلب على الصحابة رضي اللّه عنهم علم نقل اللفظ القراني لأنه مادة البلاغ الأصلية حتى قال فيهم المنافقون : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء « 1 » . ومن هذا الباب : « أن القارئ لا يكون قارئا إلا مع فهم القران » قال ابن زيد في قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( النحل : 43 ) : « الذكر القران » وقرأ :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر : 9 ) ، وقرأ :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
( فصلت : 41 ) « 2 » . فقد دخل في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم من تعلم القران وعلمه » « تعليم حروفه ومعانيه جميعا ، بل تعلم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه ، وذلك هو الذي يزيد الإيمان » « 3 » . صفة أئمة الإقراء من أصحابه رضي اللّه عنهم : وهذه صفة تلاميذه ( أصحابه ) من القراء فقد كانوا أعلم الناس بالعلوم الشرعية فعن عبد اللّه بن مسعود قال : من تعلم القران فليتعلم الفرائض ولا يكن كرجل لقيه أعرابي فقال له : يا عبد اللّه أعرابي أم مهاجر ؟ فإن قال : مهاجر . قال : إنسان من أهلي مات فكيف نقسم ميراثه فإن علم كان خيرا أعطاه اللّه إياه وإن قال لا أدري قال فما فضلكم علينا ؟ أنكم تقرؤون القران ولا تعلمون الفرائض « 4 » ، وقال أبو موسى رضي اللّه عنه : من علم القران ولم يعلم الفرائض فإنّ مثله مثل البرنس لا وجه له أوليس له وجه « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن كثير ( 2 / 362 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) الطبري ( 14 / 109 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) ابن تيمية ( 13 / 403 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) سنن البيهقي الكبرى ( 6 / 209 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) الدارمي ( 2 / 441 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 350 | عبد السلام مقبل المجيدي