تريدون قال قلنا : قد تعلمنا القران قال : إن في تعلمكم القران شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم . . . إذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة ثم قال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( يونس : 57 - 58 ) « 1 » .
2 - لم يعلمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يتقنوا الألفاظ إلا لتحقيق مقاصد القران :
كما في قوله سبحانه وتعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
( ص : 29 ) ، وأنكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم على قوم يقرؤونه لا يفقهونه فقال : « يقرؤن القران لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع » فالمطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب « 2 » .
ولذا نعى العلماء على قارئ أو مقرئ لا يحسن غير ذلك ، فقد قال الغزالي رحمه اللّه تعالى - : « أنبهك على رقدتك أيها المسترسل في تلاوتك المتخذ دراسة القران عملا المتلقف من معانيه ظواهر وجملا إلى كم تطوف على ساحل البحر مغمضا عينيك عن غرائبها ، أو ما كان لك أن تركب متن لجتها لتبصر عجائبها وتسافر إلى جزائرها لاجتناء أطايبها ، وتغوص في عمقها فتستغني بنيل جواهرها ؟ أو ما بلغك أن القران هو البحر المحيط ومنه يتشعب علم الأولين والآخرين ؟ » « 3 » .
هامش
( 1 ) القرطبي ( 1 / 22 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) الديباج على صحيح مسلم ( 2 / 415 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) جواهر القران ص 21 ، مرجع سابق .