تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
5 - وكان يعلمهم الإسرار بالقران إذا خيف العجب والرياء « 1 » فعن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الجاهر بالقران كالجاهر بالصّدقة والمسرّ بالقران كالمسرّ بالصّدقة » « 2 » ، وبوب له ابن حبان : « ذكر البيان بأن قراءة المرء القران بينه وبين نفسه تكون أفضل من قراءته بحيث يسمع صوته » قال الترمذي : « ومعنى هذا الحديث أنّ الّذي يسرّ بقراءة القران أفضل من الّذي يجهر بقراءة القران لأنّ صدقة السّرّ أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية وإنّما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرّجل من العجب لأنّ الّذي يسرّ العمل لا يخاف عليه العجب ما يخاف عليه من علانيته » وقال البيهقي رحمه اللّه : « وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وهذا واللّه أعلم لأن إخفاءها يكون أبعد من الرياء وكذلك قراءة القرآن » « 3 » . وعلمهم حدود الإسرار : فأقل الإسرار أن يحرك لسانه ، فالقراءة النفسية لا تسمى قراءة : ولذا بوب البيهقي « باب لا تجزئه قراءته في نفسه إذا لم ينطق به لسانه » « 4 » ثم ذكر حديث أبي معمر عبد اللّه بن سخبرة قال : سألت خبابا : أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في الأولى والعصر قال نعم قال قلنا بأي شيء كنتم تعرفون ذاك قال باضطراب لحيته « 5 » قال البيهقي : « وفيه دليل على أنه لا بد من أن يحرك لسانه بالقراءة » « 6 » .
هامش
( 1 ) وانظر : التمهيد في علم التجويد ص 57 ، مرجع سابق . ( 2 ) ابن جبان ( 3 / 8 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 2 / 41 ) ، الترمذي ( 5 / 180 ) ، مراجع سابقة . ( 3 ) شعب الإيمان ( 2 / 528 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) البيهقي في الكبرى ( 2 / 54 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) البخاري ( 1 / 264 ) ، مرجع سابق . ( 6 ) البيهقي في الكبرى ( 2 / 54 ) ، مرجع سابق .