تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

المطلب الثاني : تعليمهم التغني بألفاظ القران الكريم :

الأحاديث الواردة في ذلك :

بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم فضيلة التغني بالقران فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه كان يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لم يأذن اللّه لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقران » وقال صاحب له : يريد يجهر به « 1 » ، و ( يأذن ) : « معناه الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها » « 2 » ، فالمعنى - كما قال أبو عبيد - يعني ما استمع اللّه لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقران « 3 » ، والمراد بالاستماع هنا الاستماع الخاص ، وذلك كتفريق العلماء بين المعية العامة الواردة في قوله جل جلاله :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد : 4 ) ، والمعية الخاصة في قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
( النحل : 128 ) وهو ما يعني قرب القارئ من اللّه سبحانه وتعالى ، وعظيم شرفه بالقراءة . ولم يقف ذلك عند مجرد الفضيلة حتى ورد الأمر بالقراءة بهذه الكيفية فعن عقبة ابن عامر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تعلموا كتاب اللّه وتعاهدوا واقتنوه وتغنوا به فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل » « 4 » . وفي المقابل فقد ورد الزجر الشديد والتنفير القراءة بغير هذه الكيفية فعن عبد اللّه بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : أتيته فسألني من أنت فأخبرته عن نسبي فقال سعد : تجار كسبة سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
هامش
( 1 ) البخاري ( 1 / 1918 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) شرح النووي ( 6 / 78 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) النسائي في الصغرى ( 1 / 558 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) النسائي في الكبرى ( 5 / 521 ) والصغرى ( 2 / 543 ) .