تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وسماه تزيينا « لأنه تزيين للفظ والمعنى فإن الصوت الحسن يزيد القران حسنا ، وفي أدائه بحسن الصوت ، وجودة الأداء بعث للقلوب على استماعه ، وتدبره ، والإصغاء إليه » « 1 » . ويؤيد هذا المعنى للحديث الأحاديث المستفيضة الأخرى التي تحض على التحبير والترتيل والتحسين والتحزين مما هو في مستوى العلمي الضروري ، كما يؤيد هذا المعنى رواية « أحسنوا أصوآتاكم بالقران » « 2 » والمعنى : « رتلوه واجهروا به » « 3 » ولذا « قال الطيبي : هذا الحديث لا يحتمل القلب لتعليله بقوله فإن الصوت الحسن يزيد القران حسنا » « 4 » ، ويشهد لصحة هذا التأويل حديث أبي موسى رضي اللّه عنه أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم استمع إلى قراءته فقال : « لقد أوتيت مزمارا من مزامير ال داود فقال لو علمت أنك تستمع لحبّرته لك تحبيرا » أي حسّنت قراءته وزينتها ، ويؤيدّ ذلك تأييدا لا شبهة فيه حديث ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لكلّ شيء حلية وحلية القران حسن الصوت » « 5 » .

والكاتب يؤيد الجمع بين هذه المعاني :

فالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قد علمهم تحسين الصوت بالقران ، وتحسين القران بالصوت بعد أن وجدنا الروايات تذكر ذلك ولا شذوذ يظهر لنا ولذا فلا وجه لقول البعض
هامش
( 1 ) فيض القدير ( 4 / 68 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) الطبراني في المعجم الكبير ( 11 / 81 ) . ( 3 ) فيض القدير ( 3 / 387 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) فيض القدير ( 3 / 387 ) ، مرجع سابق ، ولا ينبغي أن يستدل بهذا الحديث على جواز الغناء كما ذهب إليه القشيري حيث قال : « هذا دليل على فضيلة الصوت الحسن فالسماع لا بأس به وتعقبه ابن تيمية بأنه إنما يدل على فضل الصوت الحسن بكتاب اللّه لا بالغناء فمن شبه هذا بهذا فقد شبه الحق بالباطل » . ( 5 ) النهاية ( 3 / 326 ) ، مرجع سابق .