والأعمال « 1 » ، وبذلك « يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان » كما قاله ابن عباس « 2 » ، وبين ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - الوسيلة العملية لأداء عملية التزكية بقوله :
« يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم » « 3 » .
ومعنى الآية إجمالا : « يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى إليه من البينات ، ويعلمهم القران ، والحكمة وما يكمل به نفوسهم من أحكام الشريعة والمعارف الحقة » « 4 » .
من حكم ترتيب هذه الفروع في المواضع الأربعة « 5 » :
نلحظ أن التلاوة جاءت في الآيات كلها في أول الفروع ، ثم اختلف ترتيب الفرعين الآخرين حيث جاء التعليم للكتاب والحكمة أولا في دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام في قوله عزّ وجلّ :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( البقرة : 129 ) ، والدعاء من أساليب الطلب ، وجاءت التزكية قبل التعليم في آيات الإخبار في الموضع الثاني من سورة ( البقرة : 151 ) ، و ( آل عمران : 16 ) ، و ( الجمعة : 2 ) ، وقد تجلت من ذلك عدة حكم :
1 - جاءت الفروع بهذه الهيئة في الترتيب مع أنها تعود لأمر واحد هو البلاغ المبين لأن المقام مقام تفصيل للنعم المطلوبة أو المرادة في العباد ، ويدل على ذلك
هامش
( 1 ) انظر : روح المعاني ( 28 / 93 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر : القرطبي ( 18 / 92 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) ابن كثير ( 1 / 425 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) تفسير أبي السعود ( 1 / 162 ) .
( 5 ) يسمى هذا العلم ( علم توجيه متشابه الكتاب ) ، وهو فن مستقل من علوم القران . . . انظر : في الكتب المؤلفة فيه في مقدمة ( السخاوي ) علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي ت 643 ه : كتاب هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب .