تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
لأمة مسلمة كانوا إلى تعليم ما ذكر أحوج منهم إلى التزكية ؛ فإن أصلها موجود بالإسلام ، فأخر قوله
وَيُزَكِّيهِمْ
أي يطهر قلوبهم بما أوتي من دقائق الحكمة فترتقي بصفائها ولطفها من ذروة الدين إلى محل يؤمن عليها فيه من أن ترتد على أدبارها ، وتحرف كتابها كما فعل من تقدمها ، والتزكية اكتساب الزكاة بما هو لها بمنزلة الغذاء للجسم ، « ولما ذكر سبحانه في سورة الجمعة بعثه في الأميين عامة اقتضى المقام تقديم التزكية التي رأسها البراءة من الشرك الأكبر ليقبلوا ما جاءهم من العلم ، وأما تقديمها في آل عمران مع ذكر البعث للمؤمنين فلاقتضاء الحال بالمعاتبة على الإقبال على الغنائم الذي كان سبب الهزيمة لكونها إقبالا على الدنيا التي هي أم الأدناس » « 1 » . 5 - ومن حكم الترتيب أن التلاوة عامة لجميع الناس ، والتزكية خاصة بمن استجاب للآيات فامن بها ، وتعليم الكتاب والحكمة خاص ببعض المؤمنين « 2 » . 6 - وفي هذا الترتيب يظهر لنا الفرق في عملية تعليم القران ( علم القراءة ) عن عملية تعليم الأحكام ، فعلم القراءة طريقه ( التلقي ) الذي تشير إليه لفظة
يَتْلُوا
، وعلم الأحكام أعم من التلقي فقد يكون بالاستنباط مثلا كما تشير إليه لفظة
وَيُعَلِّمُهُمُ
فرتب « التعليم على التلاوة كما هو الواقع لأن التلاوة أول ما يقرع السمع ، والتعليم الذي هو التفهم بعده » « 3 » .
هامش
( 1 ) ( البقاعي ) برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي ت 885 ه : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور . ( 2 ) أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 16 / 185 ) إلى شيء يشبه هذا مع خلاف في جزئية من الفكرة . ( 3 ) ( السيوطي ) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكرت 911 ه : قطف الأزهار في كشف الأسرار ، تحقيق د . أحمد بن محمد الحمادي ، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر ، 1414 ه - 1994 م .