المطلب الثالث : تفصيل الوظيفة الرسالية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
جاء تفصيل هذه الوظيفة ( البلاغ ) ، وبيان امتداداتها في آيات أخر ؛ إذ ورد بيانها في أربع آيات من القران الكريم : في سورة البقرة موضعان ، وموضع في سورة آل عمران ، وموضع في سورة الجمعة ، وترجع صيغها الإجمالية إلى قوله سبحانه وتعالى :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( البقرة : 151 ) وقوله عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( الجمعة : 2 ) ، وقد فرّعت هذه الآيات وظيفة البلاغ إلى ثلاثة فروع :
[ فروع وظيفة البلاغ ]
الأول : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
:
وقدم تلاوة الآيات على سائر الفروع الأخرى في كل الآيات ، بل قد انفردت هذه الوظيفة بالذكر في عدد من المواضع كقوله جل جلاله :
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً
( البينة : 2 ) ، وكذلك قوله عزّ وجلّ :
رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
( الطلاق : 11 ) ، و
يَتْلُوا
هنا في موضع نصب نعت لرسول ومعناه يقرأ ، والتلاوة القراءة ، و
آياتِ اللَّهِ
يعني القران « 1 » فقوله سبحانه وتعالى :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
أي يقرأ عليهم اي كتابه وتنزيله « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : القرطبي ( 18 / 92 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر : الطبري ( 4 / 163 ) ، مرجع سابق .