5 - ويدل الوصف الشخصي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ب ( الرسول ) ، والوصف الوظيفي له ب ( البلاغ ) على المصدر الإلهي لتعلم الأنبياء ، وذكر هذا والتأكيد عليه هو دأب كل نبي ورسول يقولون :
إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ
( الأحقاف : 23 ) أي لا أعلم من ذلك إلا ما علمني اللّه ، وإنما أنا رسول إليكم من اللّه مبلغ أبلغكم عنه ما أرسلني به من الرسالة « 1 » ، فهذا قول هود عليه السّلام ، ومثله قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
( الكهف : 110 ) « أي قل يا محمد إنما أنا بشر مثلكم من بني ادم لا علم لي إلا ما علمني اللّه » « 2 » ومثله على لسان يوسف عليه السّلام :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
( يوسف : 37 ) ، وكان يبلغهم بالقران كمادة أساسية في منهاج التبليغ ، فيحاولون إبعاده عن ذلك ، وصرفه عنه فيقولون
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
( يونس : 15 ) ، فيكون رده هو التأكيد على هذه المصدرية كما في قوله تعالى
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
( يونس : 15 ) « وإنما هو رسول مبلّغ ، ومأمور متبّع » « 3 » .
ونظرا لهذه المقتضيات يحاسب الرسل على ذلك كما في قوله عزّ وجلّ :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
( الجن : 28 ) ، وكما في قوله جل جلاله :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
( المائدة : 117 ) .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري ( 26 / 25 ) .
( 2 ) الطبري ( 16 / 39 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) الطبري ( 11 / 95 ) ، مرجع سابق .