تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
2 - أنه أشد موافقة بين القلب والسمع واللسان : لانقطاع الأصوات والحركات ، وهذا على قراءة من مد فهو مصدر واطأت وطاء ، فيواطىء السمع القلب في الليل ، ومنه قول اللّه جل جلاله :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
( التوبة : 37 ) أي ليوافقوا ، وفائدة ذلك من جهة اللفظ : رسوخ اللفظ وثبوته ، واستقامة الحفظ فلا يزيغ وذلك أنه لا يعرض له حوائج « 1 » ، وكذا إن قرأ نظرا في النهار ثم أعاده في الليل : فيتواطأ ( يتوافق ) عند ذلك البصر والسمع والقلب فعن مجاهد قال : تواطؤ سمعك وبصرك وقلبك ، فهي أجدر أن يتواطأ لك فيها سمعك وبصرك « 2 » ، ثم أكد على شدة الاشتغال في النهار فقال :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
( المزمل : 7 ) أي تصرفا في حوائجك وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا « 3 » . . 3 - كما أن العمل بالليل « أشد ثباتا من النهار » « 4 » ، فإن مراجعة القران تحتاج إلى الديمومة والتعاهد ، وهذا في الليل أسهل منه في النهار " فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله فيكون ذلك أثبت للعمل ، وأنفى لما يلهي ويشغل القلب فأشد وطئا أي أشد نشاطا للمصلي ، وأثبت للقراءة ، وهذا هو معنى قوله سبحانه وتعالى :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
( المزمل : 6 ) أي أصوب للقراءة ، وأثبت للقول لأنه زمان التفهم ، أو أشد استقامة لفراغ البال بالليل ، أو أجدر أن يتفقه في القران « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 29 / 130 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) تفسير الطبري ( 29 / 130 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 19 / 42 ) ، مرجع سابق ، وانظر : الجلالين ص 773 ، مرجع سابق . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 19 / 41 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) انظر : تفسير القرطبي ( 19 / 41 ) ، مرجع سابق .