تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

وبذا تحدد أن الوقت النموذجي للمراجعة هو ناشئة الليل :

وناشئة الليل هي « أوقاته وساعاته لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا » « 1 » ، فالوقت النموذجي للمراجعة من الحفظ هو الليل ، وأحسن ذلك أن يكون في قيام الليل ، ويمكن أن يكون من أول الليل أي يبدأ بما بعد المغرب فقد كان علي بن الحسين يصلي بين المغرب والعشاء ويقول : « هذا ناشئة الليل » « 2 » ، وإن كان أول الليل يفضل لمن لا يوقن من نفسه القيام في اخره ، كما قال ابن عباس : « كانت صلاتهم أول الليل ، وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ » « 3 » . ولذا كان من دلائل هذه الآية أن اللّه جل جلاله بين فيها « فضل صلاة الليل على صلاة النهار ، وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن أعظم للأجر وأجلب للثواب » « 4 » .

حكمة اختيار هذا الوقت :

ظهرت في الآية حكمة اختيار هذا الوقت ليكون أنسب لمراجعة القران الكريم ، وهي : 1 - أنه أشد وطأ : أي أن العمل فيه يكون أثقل على النفس « من قولك اشتدت على القوم وطأة سلطانهم » أي ثقل عليهم ما حملهم من المؤن ، وإذا ثقل العمل في هذا الوقت ، فإنه يكون وقتا نموذجيا لمجاهدة النفس ومعاركتها ، فإذا دربت سهل قيادها ، ولذا فلا ينافي هذا ما قاله عكرمة : « عبادة الليل أتم نشاطا ، وأتم إخلاصا ، وأكثر بركة » ، لأن عكرمة رحمه اللّه أراد باعتبار المال ، وهذا على قراءة وطأ « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 19 / 39 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 19 / 40 ) ، مرجع سابق ، وانظر : مختار الصحاح ص 274 ، مرجع سابق . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 19 / 40 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 19 / 40 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) فيها قراءتان متناقلتان : وطاء لابن عامر وأبي عمرو ، وطا لبقية السبعة . . . انظر : الشاطبية ص 144 ، مرجع سابق عند قول الناظم : ووطأ وطاء فاكسروه كما حكوا . . . من سورة المزمل .