وبعد أن علمنا أن جبريل عليه السّلام كان يعارض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القران في ليل رمضان ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعارض أصحابه رضي اللّه عنهم وأئمة الإقراء منهم خاصة ما كان يعارضه جبريل عليه السّلام في وقت اخر . . . فهو صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور بتبليغ الرسالة ، وكيف يبلغها ولم يعلمهم ويتثبت من حفظهم ؟ ومما يدل على إثبات هذه العرضة على أصحابه رضي اللّه عنهم ما جاء عن سمرة رضي اللّه عنه قال : عرض القران على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عرضات فيقولون : إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة « 1 » ، ويدل له ما سيأتي من إثبات شهود ابن مسعود للعرضة الأخيرة ، فهم كانوا يعارضون القران على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذا تم التيقن من ثبوت كامل القران كتابة وحفظا عند أئمة الإقراء .
وأما معنى قول الزهري : أخبرني أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن اللّه سبحانه وتعالى تابع الوحي على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي ، ثم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد . هذا لفظ البخاري ؛ ولمسلم : إن اللّه عز وجل تابع الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل وفاته حتى توفي ، وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ، فقال فيه أبو شامة : « يعني عام وفاته أو حين وفاته ، يريد أيام مرضه كلها ، كما يقال : يوم الجمل ويوم صفين ، وكانت أياما » « 3 » ، والظاهر عند الباحث أن المراد من كلام أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما توفي حتى اكتمل الوحي ، ولذا نزل كثير منه في الفترة التي سبقت وفاته ، وقد تمتد لتكون أكثر من سنة ، وعرض ذلك في رمضان إلا آيات قلائل محصورة هي التي قيل إنها اخر ما نزل من القران ، فليس ما ذكره خارجا عن العرضة .
هامش
( 1 ) الحاكم ( 2 / 250 ) ، مرجع سابق ، وقال ابن حجر في الفتح ( 9 / 44 ) ، مرجع سابق : « وإسناده حسن » .
( 2 ) البخاري ( 4 / 1906 ) ، مسلم ( 4 / 2312 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) المرشد الوجيز ص 30 ، مرجع سابق .