ربك ؟ قال : « نعم » قال : فقرأ علي فقال أبي
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( يونس : 58 ) « 1 » قرأها بالتاء ( فلتفرحوا ) . . « 2 » . ،
وهذه الأمثلة تدل على عدم خروج قراءة أبي عن المتناقل من القراات . . . ومن احتج ببعض ما ذكر عنه من قراات مخالفة يقال له عمدتنا : هو التلقي الذي جعله أبي عمدته أيضا ، ومنهج إثبات قرانية أو قرائية قراءة غير منهج إثبات حديث ، على أن أبيا لم يثبت عنه حديثيا إلا ما وافق القراات المتناقلة ، أو ما كان تفسيرا ظاهرا وقد ينسبه إلى القران تجوزا على أنه المراد من الآية ، أو لأنه سمع فيه شيئا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
منهجية إثبات القراات غير منهجية إثبات الأحاديث :
وبما أن التلقي هو السبيل لإثبات القراءة فإن ما ثبت حديثيا على غير ما ثبت قرائيا - حال وجوده - لا يعول عليه في النسبة إلى القراء فقد تثبت اية قرائيا على غير ما وردت حديثيا كالذي روي عن نافع بن أبي نعيم - رحمه اللّه تعالى - :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
( البقرة : 283 ) ، قرأها ( فرهن ) ، ثم قال نافع : أقرأني خارجة بن زيد بن ثابت وقال : أقرأني زيد بن ثابت ، وقال : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
بغير ألف « 3 » ، فإن الثابت عن نافع قرائيا فرهان « 4 » وهو اختياره فلا يقرأ بالأخرى لعدم التلقي ، وأما توجيه الرواية فلها محامل : إما الصحة سندا
هامش
( 1 ) انظر : الشاطبية عند قول الناظم : ( وحق رهان ضم كسر وفتحة ) من سورة البقرة ص 79 ، مرجع سابق .
( 2 ) الحاكم ( 2 / 247 ) ، مرجع سابق ، وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » .
( 3 ) الحاكم ( 2 / 256 ) ، مرجع سابق ، وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » .
( 4 ) انظر : ( الشاطبي ) القاسم بن فيرة ت 590 ه : حرز الأماني ووجه التهاني ( متن الشاطبية ) سورة البقرة وانظر : ( ابن الجزري ) محمد بن محمد بن محمد بن علي ت 833 ه : طيبة النشر في القراات العشر - سورة البقرة .