تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ثم سارت وشيّعها عليه السلام أميالا ، وأرسل بنيه معها مسيرة يوم ، وتوجّهت إلى مكّة وأقامت بها إلى أيّام الحجّ ، ثم حجّت وانصرفت إلى المدينة ، وكانت وقعة الجمل في سنة ستّ وثلاثين من الهجرة . ومن وقائعها المشهورة وقعة صفّين :

شرح كيفيّة الحال في ذلك

لما انصرف أمير المؤمنين - عليه السّلام - من وقعة الجمل ، أرسل إلى معاوية - رضي الله عنه - يعرّفه اجتماع الناس على بيعته ، ويعلمه ما كان من وقعة الجمل ويأمره بالدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار . وكان معاوية - رضي الله عنه - أميرا بالشأم من قبل عثمان - رضي الله عنه - وكان ابن عمّه [ 1 ] فلمّا ورد إلى معاوية - رضي الله عنه - رسول أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - خاف معاوية - رضي الله عنه - من عليّ - عليه السّلام - وعلم أنّه متى استتبّ الأمر عزله ولم يستعمله . وقد كان ابن عبّاس [ 2 ] والمغيرة [ 3 ] بن شعبة - رضي الله عنهما - أشارا على أمير المؤمنين - عليه السّلام - أن يقرّ معاوية - رضي الله عنه - بالشأم مدّة حتى يبايع الناس ويتمكّن ثم يعزله بعد ذلك . فلم يطعهما عليه السّلام ، وقال : إني إن أقررته على إمارته ولو يوما واحدا ، كنت عاصيا في ذلك اليوم الله تعالى . ولم تكن الخدع والحيل من مذهب عليّ - عليه السّلام - ولم يكن عنده غير مرّ الحقّ . فحين ورد الرسول إلى معاوية - رضي الله عنه - طاوله ، ثم استشار بعمرو بن العاص - رضي الله عنه - وكان أحد الدّهاة ، وكان معاوية - رضي الله عنه - قد تألّفه واستماله ليتقوّى برأيه ودهائه
هامش
[ 1 ] قوله : ( كان ابن عمّه : قصد أنّ معاوية كان ابن عمّ لعثمان بن عفّان من جهة جدّهما أبي العاص بن أميّة ومعاوية هو ابن أبي سفيان بن حرب بن أميّة . [ 2 ] ابن عبّاس : هو عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب الصحابي المحدّث العالم ، توفي / 68 / ه . [ 3 ] المغيرة بن شعبة : صحابي من دهاة العرب كان واليا على البصرة لعمر ثم لعثمان ، توفي / 50 / ه .