تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وسخط إمارة علي ، واتّفق معهم مروان بن الحكم - وهو ابن عمّ عثمان - وقالوا للناس : إنّ الغوغاء [ 1 ] من أهل الأمصار وعبيد أهل المدينة ، اجتمعوا على هذا الرجل المسكين - يعني عثمان - فقتلوه ظلما وعدوانا ، فسفكوا الدّم الحرام في البلد الحرام في الشّهر الحرام . ثمّ استمالوا أناسا وعزموا على قصد البصرة واستمالة أهلها والتقوا بها على قتال عليّ - عليه السّلام - فلمّا انتهى ذلك إلى أمير المؤمنين قام فخطب النّاس وأعلمهم الحال ، وقال : إنّها فتنة وسأمسك الأمر ما استمسك بيدي . ثمّ بلغه ما هم فيه من الجموع والتّصميم على الحرب فنهد إليهم في جيش من المهاجرين والأنصار . وقد كانت عائشة - رضي الله عنها - في توجّهها إلى البصرة اجتازت بماء يقال له : الحوأب ، فنبحتها كلابه . فقالت للدليل : ما اسم هذا الموضع ؟ قال : الحوأب فصرحت بأعلى صوتها وقالت : ردّوني إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 2 : 156 سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند نسائه : « أيتكنّ تنبحها كلاب الحوأب ؟ » ثم عزمت على الرّجوع ، فقالوا لها : إن الدّليل كذب ولم يعرف الموضع . وقالوا لها : إن لم تسيري من هذا الموضع وإلا أدرككم [ 2 ] عليّ بن أبي طالب فيه فهلكتم فسارت وسار عليّ - عليه السّلام - فالتقى الجمعان بظاهر البصرة ، وجرت خطوب وحروب ، ففي بعضها التقى - عليه السّلام - وطلحة والزّبير ، فقال عليّ - عليه السّلام - لطلحة : يا طلحة : تطلب بدم عثمان ؟ فلعن الله قتلة عثمان ، يا طلحة : أجئت بعرس [ 3 ] رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تقاتل بها وخبّأت عرسك في البيت ؟ أما بايعتني ؟ قال : بايعتك والسّيف على عنقي . فقال عليّ - عليه السّلام - للزّبير : يا زبير : ما أخرجك ؟ قال : أنت ، ولا أراك أهلا لهذا الأمر ولا أولى به منّا . فقال عليّ - عليه السّلام - : لقد كنّا نعدّك من بني
هامش
[ 1 ] الغوغاء : سفلة السّوقة والعوّام . السّفهاء من الجمهور . [ 2 ] كذا في ألما ص / 106 / وفي رحما ص / 62 / ، وفي طبعة بيروت ص / 86 / . [ 3 ] العرس : الزّوجة أو الزّوج .