تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فأشار عمرو بن العاص على معاوية - رضي الله عنهما - أن يظهر قميص الدم الّذي قتل فيه عثمان بن عفّان وأصابع زوجته - رضي الله عنهما - ويعلّق ذلك على المنبر ، ثمّ يجمع الناس ويبكي عليه ويلصق قتل عثمان بعليّ - رضي الله عنهم - ويطالبه بدمه ليميل إليه أهل الشأم ويقاتلوا معه . فأخرج معاوية - رضي الله عنه - القميص والأصابع وعلّقه على المنبر وبكى واستبكى الناس ، وذكّرهم بمصاب عثمان - رضي الله عنه - فانتدب أهل الشأم من كلّ جانب ، وبذلوا له الطّلب بدم عثمان رضي الله عنه والقتال معه على كل من آوى قتلته ثم كتب معاوية - رضي الله عنه إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - كتابا يذكر فيه ذلك فحينئذ تجهّز عليّ - عليه السّلام - للقتال وكاتب الناس ليجتمعوا معه ، وكذلك صنع معاوية - رضي الله عنه - ثم التقوا بصفّين [ 1 ] من أرض الشأم فجرت بينهم مناوشات وحروب كان أوّلها : أنّ معاوية وأصحابه - رضي الله عنهم - سبقوا إلى شريعة [ 2 ] الماء فملكوها . ومنعوا أصحاب أمير المؤمنين - عليه السّلام - من الماء ، ولم يكن هناك شريعة غيرها . فلمّا أخبر عليّ - عليه السّلام - بذلك أرسل إلى معاوية - رضي الله عنه - يقول له : إنّ مذهبنا ألا نبدأكم بقتال حتى نحتجّ عليكم ، وننظر فيما جئنا له وتنظرون . وقد منع أصحابك الناس من الماء ، فابعث حتى يخلّوا سبيل الماء ، وإن شئتم أن نترك ما جئنا له وتكون مقاتلتنا على الماء ، فيكون الغالب هو الشارب ، فعلنا ذلك . فقال معاوية - رضي الله عنه - لأصحابه ما تشيرون ؟ قال قوم من بني أميّة : نرى أن تمنعه الماء حتى يموتوا عطشا أو يرجعوا لطلب الماء فتكون هزيمة ، فقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه - « أرى أن نخلّي لهم سبيل الماء ، فإنّ القوم لا يعطشون وأنت ريّان » فأخر معاوية - رضي الله عنه - الجواب وقال : سأنظر ، فاقتتل الناس على الماء ، وأمدّ عليّ - عليه السّلام - أصحابه وأمدّ معاوية - رضي الله عنه - أصحابه ، ونشبت الحرب
هامش
[ 1 ] صفّين : موقع على نهر الفرات غربيّ الرقّة . [ 2 ] الشّريعة : مورد الماء ومستقاه .