تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأمّا عائشة - رضي الله عنها - : فإنّها كانت على جمل في هودج ، وقد ألبس هودجها الدّروع والنّسائج الحديد ، فلما اشتدّ القتال وانفلّت جموعها عرقب [ 1 ] الجمل فوقع ، ورفع هودجها حملا ووضع في مكان بعيد عن النّاس وكان أخوها محمّد بن أبي بكر من أصحاب عليّ - عليه السّلام - وابن زوجته أسماء بنت عميس [ 2 ] - رضي الله عنها - فأمره عليّ - عليه السّلام - أن يمضي إلى أخته وينظر أهي سليمة أم أصابها شيء من جراح ؟ فمضى فرآها سليمة ، ثم أدخلها ليلا إلى البصرة ، ثم إنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - أذن للنّاس في دفن القتلى ، وكانوا عشرة آلاف من القبيلين ثم أمر عليه السلام - بجمع الأسلاب ، وأدخلها إلى المسجد الجامع بالبصرة ، ونادى في الناس من عرف من قماشه فليأخذه ثم إن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أحسن إلى عائشة غاية الإحسان ، وجهّزها بكلّ ما ينبغي لمثلها ، وأذن لها في الرجوع إلى المدينة وبعث معها كلّ من نجا ممّن خرج معها إلا من أحبّ المقام ، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات لأجل مؤانستها في الطريق ، وسيّرها في صحبة أخيها محمّد بن أبي بكر مكرّمة محترمة . فلما كان يوم رحيلها حضر عليّ - وحضر الناس فقالت عائشة - رضي الله عنها - : يا بنيّ ( وإنما قالت ذلك لأن نساء النبيّ عليه السلام هنّ أمهات المؤمنين كذلك قال الله تعالى ورسوله صلوات الله عليه ) : « لا يعتب بعض على بعض إنّه والله ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها [ 3 ] وإنه على معتبتي [ 4 ] لمن الأخيار » وقال عليّ - عليه السّلام - : « صدقت والله ، ما كان بيني وبينها إلا ذاك ، وإنّها لزوجة نبيّكم في الدنيا والآخرة »
هامش
[ 1 ] عرقب الجمل : أصيب في عرقوبه . والعرقوب . عصب غليظ فوق العقب . [ 2 ] أسماء بنت عميس : زوجة جعفر بن أبي طالب تزوّجها أبو بكر الصدّيق بعد قتل زوجها في وقعة مؤتة فولدت له محمّدا . ولمّا مات أبو بكر تزوجها عليّ توفيت نحو سنة / 40 / ه . انظر الأعلام ج 1 ص / 306 / . [ 3 ] الأحماء : مفردها الحمو ، وهو الواحد من أهل الزوج أو الزوجة . [ 4 ] المعتبة : العتب والمؤاخذة أو استرضاء العاتب .