تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كان الوزير عليّ بن محمد بن الفرات وزير المقتدر يبغض السّعاة . فكان إذا رفع أحد إليه قصة فيها سعاية بأحد ، يخرج حاجبه إلى الباب ، والناس على طبقاتهم وقوف فيقول : أين صاحب هذه السعاية ؟ قد قال لك الوزير : كذا وكذا فيفتضح ذلك الرجل في ذلك الجمع ، فترك الناس السعايات في أيامه . قال عبد الرحمن بن عوف [ 1 ] - رضي الله عنه - : « من عرف فاحشة فأفشاها كان هو الّذي أتاها » كتب قباذ [ 2 ] الملك لابنه كسرى عهدا ، فمن جملته « يا بنيّ : لا تدخل في مشورتك بخيلا فإنه يقصّر بك عن غاية الفضل ، ولا جبانا فإنّه يضيّق عليك الأمور عند انتهاز الفرصة . يا بني : ليكن أبغض رعيّتك إليك أكثرهم تكشيفا لمعايب الناس ، فإن في الناس عيوبا أنت أحقّ من سترها وكره ما تكشف من غائبها فإنّما إليك الحكم على ما ظهر ، والله يحكم فيم غاب . فاذكره للرعيّة ما تكره لنفسك واستر العورة يستر الله عليك ما تحبّ ستره . ولا تعجل إلى صديق ساع ، فإنّ الساعي غاشّ وإن قال قول النّصيح . وأعط الناس من عفوك مثل ما تحبّ أن يعطيك من فوقك » . ومن مليح ما قيل في ذلك قول مهيار [ 3 ] يخاطب بعض الوزراء :
يا سيف نصري والمهند تابعي * وربيع دهري والزّمان مصاف [ 4 ]
هامش
[ 1 ] عبد الرحمن بن عوف : صحابيّ سابق إلى الإسلام ، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة . شهد المعارك وجرح يوم أحد . كان جوادا سخيّا . توفي في المدينة المنورة / 32 / ه . [ 2 ] قباذ : والد كسرى أنوشروان الملك الساسانيّ المشهور . وقد سبقت ترجمة كسرى . [ 3 ] مهيار : هو مهيار الدّيلميّ تلميذ للشريف الرضيّ . اعتدّ بأصله الفارسيّ في شعره . وله ديوان . توفي / 428 / ه . [ 4 ] مصاف : محترّ بحر الصيف .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 69 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو