تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وفتيان صدق لست مطلع بعضهم * على سرّ بعض غير أنّي جماعها [ 1 ] لكلّ امرئ شعب من القلب فارغ * وموضع نجوى لا يرام اطّلاعها يظلّون شتّى في البلاد وسرّهم * إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها
( طويل ) ومن جيّد ما قيل في ذلك :
لا تسألي القوم : ما مالي وكثرته * وسائلي القوم : ما مجدي وما خلقي هل أطعن الطعنة النجلاء عن عرض * وأكتم السّرّ فيه ضربة العنق
( بسيط ) ومن جيّده قول الصابئ :
فقل لصديقي كن على السّرّ آمنا * إذا لم يكن بيني وبينك ثالث
( طويل ) وقال الآخر :
وإنك كلّما استودعت سرّا * أنمّ من النّسيم على الرّياض [ 2 ]
( وافر ) ولمؤلّف هذا الكتاب في ذلك من جملة أبيات :
وما احتفر الأصحاب للسرّ حفرة * كصدري ولو جار الشّراب على عقلي
( طويل ) وقوله في ذلك أيضا :
وإن يكن الزجاج ينمّ طبعا * فسيّدنا أنمّ من الزّجاج
( وافر ) ومن الأمور التي يجب تدقيق الفكر فيها ، والتثبّت التامّ والتأني في تأمّلها : حديث السّعايات والنمائم . فكم من نمّام أو ساع قد شفى غيظه بإيقاع مسكين بين يدي ملك قاهر ، في تهمة هو بريء منها ، ثم اشتبه الأمر على الحاكم فأهلك الرجل البريء بغير ذنب ، ثم لمّا علم ندم حين لا ينفع الندم ، فعمّ الضرر بذلك الساعي
هامش
[ 1 ] جماعها : جامعها وكاتمها . [ 2 ] قوله « أنم من النسيم على الرياض » كناية عن البوح بالسرّ وإفشائه .