شه مست وجهان خراب ودشمن پس وپيش * پيداست كزين ميان چه بر خواهد خاست [ 1 ]
( دو بيت ) وممن دخل عليه النقص من الملوك بسبب اللهو واللعب - محمّد بن زبيدة الأمين كان كثير اللهو واللعب منهمكا في اللذات . قيل - إنه لعب يوما هو ووزيره الفضل بن الرّبيع بالنّرد ، فتراهنا في خاتميهما ، فغلب الأمين فأخذ الخاتم ، وأرسل في الحال وأحضر صائغا . وكان على خاتمه مكتوبا « الفضل بن الربيع » ، فقال للصائغ - اكتب تحته ( يصفع ) ، فنقش الصائغ ذلك في الحال ، ثم أعاد الخاتم إلى الفضل بن الربيع وهو لا يعلم ما نقش عليه ، ثم مضت على ذلك مدة ، فبعد أيام دخل الفضل بن الربيع عليه . وهو لا يعلم ما نقش عليه فقال له - ما على خاتمك مكتوب ؟ قال اسمي واسم أبي فتناوله الأمين ثم قال له - ما هذا المكتوب تحت اسمك فلمّا قرأه الفضل بن الربيع فهم القضية ، وقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ، وهذا والله هو الخذلان المبين ! أنا وزيرك ولي اليوم كذا وكذا يوما أختم الكتب بهذا إلى الأطراف ، وهو على هذه الصفة هذا والله آخر الدولة ودمارها والله لا أفلحت ولا أفلحنا معك ! فكانت الفتنة بعد ذلك بيسير .
وكان المستعصم آخر الخلفاء شديد الكلف باللّهو واللّعب ، وسماع الأغاني ، لا يكاد مجلسه يخلو من ذلك ساعة واحدة ، وكان ندماؤه وحاشيته جميعهم منهمكين معه على التنغّم واللذّات ، لا يراعون له صلاحا ، وفي بعض الأمثال ( الحائن لا يسمع صياحا ) [ 2 ] وكتبت له الرّقاع [ 3 ] من العوامّ ، وفيها أنواع التحذير ، وألقيت وفيها الأشعار في أبواب دار الخلافة ، فمن ذلك :
قل للخليفة مهلا * أتاك ما لا تحبّ
هامش
[ 1 ] هذا الشعر نظم على طريقة الدوبيت وقد نقله ابن طباطبا بالفارسيّة وقد حذف من طبعة بيروت ص 45 ، وأثبت مع الشكل في ألما ص 55 . وترجمته أيها الشّاه ، ما ذا يستفاد من معاقرة الخمرة ، ومن معاقرة الخمرة على الدوام ما ذا يستفاد ؟ ! . الشاه في سكر والعالم من حوله خراب ، والأعداء محيطون بكل جانب ، والعاقبة لا تخفى .
[ 2 ] الحائن : من حان قدره فلا ينفع فيه التحذير من المصيبة .
[ 3 ] الرّقاع : جمع رقعة وهي القطعة المكتوبة .