تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قالوا : ولا ينبغي للرجل الكامل إلا أن يكون في الغاية القصوى من طلب الرّئاسة أو في الغاية القصوى من تركها :
إذا ما لم تكن ملكا مطاعا * فكن عبدا لخالقه مطيعا وإن لم تملك الدنيا جميعا * كما تهواه فأتركها جميعا
( وافر ) ها هنا موضع حكاية تشتمل على أدوات الرئاسة : قيل : ورد أبو طالب الجارحيّ الكاتب - ولم يكن في عصره أكتب ولا أفضل منه - إلى ( الرّيّ ) [ 1 ] قاصدا حضرة ابن العميد [ 2 ] ، فلم يجد عنده قبولا ، ولا رأى عنده ما يحب ، ففارقه وقصد أذربيجان وسار إلى ملكها ، وكان فاضلا لبيبا ، اختبره وعرف فضله ، فلما سأله المقام عنده وأفضل عليه ، فأقام لديه على أفضل حال ، فكتب إلى ابن العميد يوبّخه على جهل حقّه وتضييعه لمثله ، فمن جملة الكتاب : حدّثني : بأيّ شيء تحتجّ إذا قيل لك ، لم سمّيت الرئيس ؟ وإذا قيل لك ما الرّئاسة ؟ أتدري ما الرّئاسة ؟ الرّئاسة ، أن يكون باب الرئيس مصونا في وقت الصّون ومفتوحا في وقت الفتح ، وأن يكون مجلسه عامرا بأفاضل النّاس ، وخيره واصلا إلى كلّ أحد ، وإحسانه فائضا ، ووجهه مبسوطا ، وخادمه مؤدّبا ، وحاجبه كريما طلقا وبوّابه لطيفا ، ودرهمه مبذولا ، وطعامه مأكولا ، وجاهه معرّضا ، وتذكرته مسوّدة بالصلات والجوائز والصدقات ، وأنت ! ! فبابك لا يزال مقفلا ، ومجلسك خاليا وخيرك مقنوطا منه ، وإحسانك غير مرجوّ ، وخادمك مذموما ، وحاجبك هرّارا [ 3 ] وبوّابك شرس الأخلاق ، ودرهمك في العيّوق [ 4 ] ، وتذكرتك محشوّة بالقبض على فلان واستئصال [ 5 ] فلان ، ونفي فلان ، فباللّه عليك هل عندك
هامش
[ 1 ] الرّيّ : مدينة كانت مزدهرة في العهد البويهي ، خرّبها الفتح المغولي حوالي / 617 / ه . [ 2 ] ابن العميد : أبو الفضل محمّد ولي الوزارة لركن الدولة البويهي . أديب وشاعر . مات سجينا / 366 / ه . [ 3 ] هرّارا : عبوسا في وجه القادمين ، يهرّ كالكلب . [ 4 ] العيّوق : أقصى البعد . نجم كالثريّا . [ 5 ] استئصال فلان : قتله واغتياله .