تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

وزارة السيّد نصير الدين ناصر بن مهديّ العلويّ الرازيّ للناصر

هو مازندرانيّ [ 1 ] المولد والأصل ، رازيّ [ 2 ] المنشأ ، بغداديّ التدير والوفاة كان من كفاة الرّجال وفضلائهم وأعيانهم وذوي الميزة منهم ، اشتغل بالآداب في صباه فحصّل منها طرفا صالحا ، ثم تبصّر بأمور الدواوين ففاق فيها . كان في ابتداء أمره ينوب عن النّقيب عزّ الدين المرتضى القمّي نقيب بلاد العجم كلّها ، ومنه استفاد قوانين الرئاسة ، وكان عزّ الدين النقيب من أماجد العالم وعظماء السادات ، فلمّا قتل النقيب عزّ الدين - قتله علاء الدين خوارزم شاه - هرب ولده النقيب شرف الدين محمّد وقصد مدينة السّلام مستجيرا بالخليفة الناصر ، وصحبته نائبة نصير الدين بن المهديّ ، وكان من عقلاء الرجال ، فاختبره الناصر فرآه عاقلا لبيبا سديدا فصار يستشير به سرّا فيما يتعلّق بملوك الأطراف ، فوجد عنده خبرة تامّة بأحوال سلاطين العجم ، ومعرفة بأمورهم وقواعدهم وأخلاق كلّ واحد منهم ، فكان الناصر كلما استشار به في شيء من ذلك يجده مصيبا عين الصواب فاستخلصه لنفسه ورتّبه أولا نقيب الطالبيين ، ثمّ فوّض إليه أمور الوزارة فمكث فيها مدّة تجري أموره على أتمّ سداد وكان كريما وصولا عالي الهمّة شريف النّفس ، حدّث عنه أنه كان يوما جالسا في دست الوزارة وفي يده قطعة عود كبيرة فرأى الوزير بعض الصّدور الحاضرين وهو يلحّ بالنظر إليها ، فقال له : تعجبك هذه ؟ فدعا له ، فوهبه إيّاها ، وقام الرجل ليخرج فلمّا بعد عن مجلس الوزير استدعاه بسرعة ، وقال له : تريد أن تفضحنا وتصدّق المثل فينا ( بخره عريان ) ثمّ أمر فخلع عليه ، ودفع إليه تخت ثياب [ 3 ] ، وقال له : تبخّر في هذه الثّياب ومدحه الأبهريّ الشاعر الأعجمي بقصيدة مشهورة في العجم من جملة مدحها :
هامش
[ 1 ] مازندرانيّ : منسوب إلى مازندران من بلاد فارس . [ 2 ] رازيّ : منسوب إلى الرّيّ جنوب طبرستان وبحر قزوين وهي مدينة أو إقليم بهذا الاسم . [ 3 ] تخت ثياب : خزانة ملابس .