تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
باب خراسان ، فأنزل عن الحمار ، وخيط عليه جلد ثور قد سلخ في الحال وجعلت قرونه على رأسه ، علّق بكلاب في حلقه ، واستبقي في الخشبة إلى أن مات من يومه . انقضت أيام القائم بأمر الله ووزرائه .

ثمّ ملك بعده ابن ابنه المقتدي بأمر الله

وهو أبو القاسم عبد الله بن الذّخيرة بن القائم ، بويع في سنة سبع وستين وأربعمائة . كان المقتدي عالي الهمّة خبيرا بالأمور من أفاضل خلفائهم ، واتّفق له مع السّلطان ملك شاه واقعة عجيبة : كان السّلطان ملك شاه قد قصد بغداد فوصلها في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وقد تغيّرت نيته مع المقتدي ، فأرسل ملك شاه إلى المقتدي يقول له : تخرج من بغداد وتسكن أيّ بلد شئت ، فانزعج المقتدي من ذلك وطلب منه أن يمهله شهرا ، فقال ملك شاه : ولا ساعة واحدة . وتردّدت الرّسل بينهما ، ثم استقرّت الحال بواسطة تاج الملك أبي الغنائم وزير ملك شاه أن يؤخّره عشرة أيّام ، فقال ملك شاه : يجوز ، ففي عيد الفطر صلّى السّلطان وخرج إلى الصّيد فحمّ وافتصد [ 1 ] فتوفّي في نصف شوّال ، وضبطت زوجته زبيدة خاتون العسكر بعد موته ، واستقرّ مع المقتدي ترتيب ابنها محمود في السّلطنة ، وعمره يومئذ ستّ سنين فخطب له وخلع [ 2 ] المقتدي عليه ، وخرج العسكر وخاتون وابنها محمود بن ملك شاه إلى أصفهان ، وكفى الله شرّ ملك شاه المقتدي ، وتوفّي المقتدي فجأة في سنة سبع وثمانين وأربعمائة .
هامش
[ 1 ] افتصد : أجري عليه الفصد ، وهو شق العرق للاستطباب . [ 2 ] خلع عليه : أهداه الخلعة وهي لباس السلطنة أو الوزارة .