شرح حال الوزارة في أيّامه
لمّا بويع المقتدي بالخلافة أقرّ فخر الدّولة بن جهير وزير أبيه على وزارته وقد مضى من سيرته ما يغني عن ذكر شيء آخر .
وزارة ابنه عميد الدّولة محمّد بن محمّد ابن محمّد بن جهير للمقتدي
كان القائم والمقتدي يرسلانه في رسائل إلى السلاطين فتنجح على يده ، وكان فاضلا حصيفا [ 1 ] ، فاستحلاه نظام الملك وزير السّلطان ، وكان يعجب منه ويقول : وددت أني ولدت مثله ، ثم زوّجه ابنته . واستوزره المقتدي ، وفوّض الأمور إليه ، ثمّ عزله فشفع له نظام الملك فأعيد إلى الوزارة .
ثمّ وقع بين عميد الدّولة وبين سلاطين العجم وقعة ، فطلبوا من الخليفة عزله وأشار أصحاب الخليفة بذلك فعزله ، وحبس بباطن دار الخلافة ، ثمّ أخرج ميتا فدفن وكان يقول الشّعر ، فمن شعره :
إلى متى أنت في حلّ وترحال * تبغي العلا والمعالي مهرها غالي
يا طالب المجد دون المجد ملحمة * في طيّها خطر بالنّفس والمال
ولليالي صروف [ 2 ] قلّما انجذبت * إلى مراد امرئ يسعى بلا مال
( بسيط )
وزارة أبي شجاع ظهير الدين محمّد بن الحسين الهمذانيّ للمقتدي
كان رجلا ديّنا ، خيّرا كثير الخير والبرّ والصّدقة . وقف له على ثبت [ 3 ] خرج على وجوه البرّ والصّدقات خاصّة بما قدره مائة وعشرون ألف دينار ، وكان
هامش
[ 1 ] حصيفا : عاقلا ، جيّد الرأي .
[ 2 ] صروف : أحداث ومصائب .
[ 3 ] الثّبت : الحجّة والبرهان . ما كتب على وجه التثبت .