تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
المسلمون عونا له وليمكّنوه من المراعي والمساكن ، فنزل بالجند وشرع في غزو من قاربه من أصناف التّرك وكان لملك التّرك إتاوة [ 1 ] على تلك البلاد المتاخمة له فقطعها سلجوق وطرد نوّابه ومات سلجوق وعمره مائة سنة . ثمّ نشأ أولاده في القوّة والنّعمة والدّولة ، واستولوا على كلّ موضع استضعفوه من بلاد العجم ، وما زال أمرهم ينمى حتى ملك طغرلبك ( وهو أوّل سلاطينهم ) طائفة من بلاد العجم ، وما زال أمره يقوى حتّى تغلّب البساسيري على بغداد ونهبها وقتل من بها . وأخرج الخليفة القائم فحبسه بقلعة الحديثة وكانت فتنة البساسيري فتنة عظيمة ، فحينئذ كتب القائم إلى طغرلبك السّلطان يستدعيه إلى بغداد لينصره على البساسيري ، فسار طغرلبك بعساكره إلى بغداد فلمّا سمع البساسيريّ بذلك انتفض عليه أمره وفارق بغداد ، دخل طغرلبك إلى بغداد ، وأعاد رونق الدولة الخليفيّة وخطب له بالسّلطنة على منابر بغداد ، وكان ذلك أوّل سلطنتهم بالحضرة وأمّا انتهاؤها : فإنّها ما زالت أمورها تضعف حتّى انقرضت بالكليّة في أيّام النّاصر ، وذلك في سنة تسعين وخمسمائة فتعالى الله ! ومات القائم في سنة سبع وستين وأربعمائة .

شرح حال الوزارة في أيامه

وزر له فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير .
هامش
[ 1 ] الإتاوة : الضريبة تجنى للسّلطة تكليفا وعنوة .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 282 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو