تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
« توزون [ 1 ] » فهرب المتّقي ومعه ابنه وأهله إلى الموصل خوفا على نفسه من حرب ببغداد . وجرت في تلك الأيّام حروب وفتن ، ونهبت دار الخلافة وأخذ ما كان بها . ثمّ إنّ توزون كتب إلى المتّقي يستميله ، وحلف له أيمانا غليظة أنّه لا يناله مكروه من جهته فاغترّ المتقي بذلك ، وانحدر من الموصل إلى بغداد ، ووصل إلى السنديّة من نهر عيسى فخرج توزون إلى تلقّيه والناس كافّة ، فلما رآه توزون قبل الأرض وكان قد أوصى جماعة من أصحابه سرّا أن يحتاطوا به ، فاحتاطوا به ، وأدخلوه إلى خيمته ، ثمّ قبض عليه وسمل عينيه ، وخلعه وبايع المستكفي ، ومات المتّقي في سنة خمسين وثلاثمائة .

شرح حال الوزارة في أيامه

أقرّ سليمان بن الحسن بن مخلد على وزارته أربعة أشهر ، ثمّ استوزر أبا الخير أحمد بن محمّد بن ميمون ، ولم يكن له سوى الاسم من الوزارة ، ولم يكن له سيرة تؤثر . ثمّ أمور أدّت إلى القبض عليه وإلى عزله .

وزارة أبي عبد الله البريديّ للمتّقي

قد سبق حال تغلّبه وقوّة نفسه وجمعه للعساكر ، ثمّ إنّه في أيّام المتّقي وصل إلى بغداد ومعه جموع كثيرة ، فأظهر المتقي السّرور به ، ثم استوزره وهو كاره لذلك . وجرت بينه وبين المتّقي مراسلات أدّت إلى أنّه أرهبه وأفزعه ، فحمل إليه خمسمائة ألف دينار ووقعت حروب بين البريديّ وأمراء العسكر فنهبوا داره وانهزم إلى واسط ، فكان وقوع اسم الوزارة عليه دون شهر [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] توزون : أمير الأمراء من الدّيلم ، جاء بعد ناصر الدولة الحمداني ، وقتل الخليفة المتّقي . مات / 334 / ه . [ 2 ] دون شهر : أقلّ من شهر من الزمان .