وفي أيّام الراضي ارتفع أمر أبي الحسن عليّ بن بويه .
وفي أيّام الراضي ضعف أمر الخلافة العبّاسيّة ، فكانت فارس في يد عليّ ابن بويه والريّ وأصفهان والجبل في يد أخيه الحسن بن بويه ، والموصل وديار بكر وديار ربيعة ومضر في أيدي بني حمدان ، ومصر والشام في يد محمّد بن طغج ، ثمّ أيدي الفاطميّين والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمّد الأمويّ ، وخراسان والبلاد الشرقية في يد نصر بن أحمد الساماني . وكانت وفاة الراضي في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .
شرح حال الوزارة في أيّامه
أوّل وزرائه عليّ بن مقلة ، وهي الوزارة الثالثة من وزارات ابن مقلة ، بذل فيها خمسمائة ألف دينار حتّى استوزره الراضي ، ثمّ شغب الجند وجرت فتنة أوجبت عزله فعزله الراضي واستوزر عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح ، وقد مضى من أخبار ابن مقلة ما فيه كفاية .
وزارة عبد الرحمن بن عيسى بن الجرّاح
لما قبض الراضي على ابن مقلة أحضر عليّ بن عيسى بن الجرّاح وأراده على الوزارة ، فأبى وامتنع وأظهر العجز ، فاستشاره فيمن يوليه فأشار بأخيه عبد الرحمن بن عيسى فأحضره ، وقلّده الوزارة وركب الموكب بين يديه ، ثمّ لم تطل أيّامه ، واختلت الأمور عليه ، فاستعفى من الوزارة . فقبض عليه ، ولم يكن له سيرة تؤثر .
وزارة أبي جعفر بن محمّد بن القاسم الكرخيّ للرّاضي باللّه
لمّا قبض الراضي على عبد الرحمن بن عيسى ، استوزر أبا جعفر محمّد ابن القاسم الكرخيّ ، وكان قصيرا جدّا في غاية القصر ، فاحتاجوا أنّهم قطعوا من قوائم سرير الخلافة أربع أصابع حتّى يتمكّن الكرخيّ الوزير من مسارّة الخليفة ،