وزارة أبي إسحاق محمّد بن إبراهيم الإسكافيّ المعروف بالقراريطي للمتّقي
لم تطل أيّامه ، فلبث في الوزارة حدود أربعين يوما . سبب وزارته أنه حضر يوما مجلس أمير الأمراء وهو يصادر قوما من الكتّاب ويعسفهم ، وهم يلطّون [ 1 ] عليه فخلا القراريطيّ ببعض أصحاب أمير الأمراء وقال له : إن استوزرني الأمير نهضت له بأضعاف هذا وجمعت له الأموال ، وما أحوجه إلى هذا الصّداع ؟ فاستوزره توزون بعد يومين ، ثمّ بعد يومين قبض عليه واستوزر الكرخيّ ، فلم تطل أيّامه أيضا ، ولبث فيها نحو خمسين يوما .
وزارة البريديّ مرّة ثانية
استوزره المتّقي وكاتبه بالإصعاد [ 2 ] إلى بغداد ، فأصعد من واسط فاستوزر . ومكث في الوزارة دون شهر ، ولم يستتبّ له أمر ، وجرت بينه وبين المتّقي حروب وكانت تلك الأيّام أيّام فتن . ولما تولّى أبو عبيد الله البريديّ الوزارة هجاه أبو الفرج الأصفهانيّ مصنّف كتاب الأغاني بقصيدة طويلة أوّلها :
يا سماء اسقطي ويا أرض ميدي [ 3 ] * قد تولّى الوزارة ابن البريديّ
( خفيف ) ( منها )
يا لقومي لحرّ صدري وعولي [ 4 ] * وغليلي وقلبي المعمود [ 5 ]
حين سار الخميس [ 6 ] يوم خميس * بالبريديّ في ثياب سود [ 7 ]
هامش
[ 1 ] يلطّون عليه : يتستّرون ويكتمون .
[ 2 ] الإصعاد إلى بغداد : الانتقال إلى بغداد من واسط . تقع واسط جنوبي بغداد .
[ 3 ] مادت الأرض : تزلزلت .
[ 4 ] العول : الظّلم والنقيصة .
[ 5 ] المعمود : المصاب . المبتلى .
[ 6 ] الخميس : الجيش .
[ 7 ] الثياب السود : الزيّ الرسمي العبّاسيّ .