تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أولاده الثلاثة فبينما هم عندي إذ مرّ بالباب شخص يقول : المنجّم المعزّم مفسّر المنامات ، كاتب الرّقى [ 1 ] والطّلسمات . . فاستدعاه أبو شجاع بويه وقال له : قد رأيت البارحة رؤيا ففسّرها لي ، ثم قصّ عليه الرؤيا ، فقال المنجّم ، هذا منام عظيم لا أفسّره إلا بخلعة وفرس ، فقال له بويه : والله ما أملك إلا الثياب التي على جسدي ، وإن أعطيتك إياها بقيت عريانا ، قال المنجّم : فعشرة دنانير ، فقال له بويه : والله ما أملك دينارين فكيف عشرة ؟ ثم إنّه أعطاه شيئا يسيرا ، فقال المنجّم : اعلم أنه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ويعلو ذكرهم في الآفاق ، ويولد لهم جماعة ملوك ، فقال له بويه : أما تستحي ؟ أتسخر بنا ؟ أنا رجل فقير مضطر ، وأولادي هؤلاء فقراء مساكين فمن أين هم والملك ؟ فقال له المنجّم : فأخبرني عن وقت ولادة واحد واحد من أولادك فأخبره بويه بذلك ، فجعل ينظر في اصطرلابه [ 2 ] وتقاويمه ، ثمّ نهض المنجّم وقبّل يد عماد الدّولة أبي الحسن عليّ وقال : هذا والله الّذي يملك البلاد ، ثمّ يملك هذا من بعده وقبض على يد أخيه أبي عليّ الحسن ، فاغتاظ منه أبو شجاع بويه وقال لأولاده : اصفعوه فقد أفرط بالسخرية بنا ، فصفعوه ونحن نضحك منه ، فقال المنجّم : لا بأس بهذا إذا ذكرتم لي هذا الحال عند ولايتكم ، فأعطاه أبو شجاع عشرة دراهم وانصرف . وأما ترقي أولاد أبي شجاع بويه : فإنّهم دخلوا في زيّ الأجناد وانضافوا إلى العساكر ، وما زالوا ينتقلون في خدمة ملوك العجم من واحد إلى واحد ، ومن حال إلى حال ، حتّى ارتفع حال عماد الدّولة وتولّى الكرخ [ 3 ] - ولاه إياه مرداويج [ 4 ] - ثمّ تنقل منها إلى غيرها ، حتّى تملك قطعة من أعمال فارس ، ثمّ عرضت مملكته حتى كتب إلى الراضي الخليفة يسأله أن يقاطعه على أعمال فارس في كلّ سنة بعد النفقات والإطلاقات بما يحمله إلى دار الخلافة ، وهو ثمانمائة ألف ألف
هامش
[ 1 ] الرّقى : التعاويذ والمسطورات يتقى بها من حسد أو مرض ، ومثلها الطلسمات لأنها مما لا يفهم [ 2 ] الأصطرلاب : آلة فلكيّة قديمة لقياس ارتفاع الكواكب . [ 3 ] الكرخ : حي قديم في ظاهر بغداد ، والصواب هنا : الكرج وهو من أقاليم القفقاس على البحر الأسود وحدود ما بين تركيا وروسيا اليوم ، منطقة جورجيا . [ 4 ] مداويج : هو مرداويج بن زيار مؤسّس دولة حكمت طبرستان ما بين قزوين والرّيّ وجرجان خلعه أخوه وشمكير ثم قابوس بن وشمكير ، وتبعت دولتهم الغزنويين حتى قضى عليها ملك شاه السلجوقي . اغتيل مرداويج عام / 323 / ه .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 271 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو