تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

وزارة الحسين بن القاسم بن عبيد الله ابن سليمان بن وهب للمقتدر

كان يقال له أبو الجمال ، قيل : إنه أعرق الناس في الوزارة ، وهو وزير المقتدر وأبوه القاسم وزير المعتضد والمكتفي ، وجدّه عبيد الله وزير المعتضد ، وأبو جدّه سليمان بن وهب وزير المهتدي ، وفي ذلك يقول الشاعر له :
يا وزير ابن وزير * ابن وزير ابن وزير نسقا كالدّر إذ * نظّم في عقد النّحور
( رمل ) لم يكن الحسين بن القاسم بارعا في صناعته ، ولا شكرت سيرته في وزارته ولم تطل له المدّة حتّى عجز واختلّت الأحوال عليه . مدحه عبيد الله بن عبيد الله بن طاهر بقوله :
إن أكن مهديا لك الشّعر إنّي * لابن بيت تهدى له الأشعار غير أنّي أراك من أهل بيت * ما على المرء أن يسودوه عار
( خفيف ) وهجاه جحظة بقوله :
إذا كان الوزير أبا الجمال * ومحتسب البلاد الدّانيالي فعدّ عن البلاد فعن قليل * ترى الأيّام في صور الليالي تقضّت بهجة الدنيا وولّت * وآذن كلّ شيء بارتحال
( وافر ) ولما ظهر للمقتدر نقصه وعجزه قبض عليه وصادره . ثم بقي إلى أيّام الراضي وأبعد عن العراق ، فلمّا تولّى ابن مقلة الوزارة تقدّم بقتله ، وأرسل إليه من قطع رأسه وحمل رأسه إلى دار الخلافة في سفط ، فجعل السّفط في الخزانة ، وكانت لهم عادة بمثل ذلك . فحدث أنه لمّا وقعت الفتنة ببغداد في أيّام المتّقي أخرج من الخزانة سقط فيه يد مقطوعة ورأس مقطوع ، وعلى اليد رقعة ملصقة عليها