مكتوب : هذه اليد يد أبي عليّ بن مقلة ، وهذا الرأس رأس الحسين بن القاسم وهذه اليد هي التي وقّعت بقطع هذا الرأس ، فعجب الناس من ذلك .
وزارة أبي الفضل جعفر بن الفرات
لم تطل أيّامه ، ولم تكن له سيرة مأثورة وقتل المقتدر وهو وزيره ، فاستتتر .
انقضت أيّام المقتدر ووزرائه .
ثمّ ملك بعده أخوه القاهر
هو أبو منصور محمّد المعتضد ، بويع سنة عشرين وثلاثمائة .
وكان مهيبا مقداما على سفك الدّماء ، أهوج محبا لجمع الأموال ، رديء السياسة صادر جماعة من أمّهات أولاد المقتدر ، وصادر أمّ المقتدر فعلّقها برجل واحدة منكّسة الرّأس ، وعذّبها بصنوف عظيمة من الضّرب والإهانة ، واستخرج منها مائة وثلاثين ألف دينار ، وبقيت بعد ذلك أياما قليلة ، وماتت حزنا على ولدها وممّا جرى عليها من العذاب .
وفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة خلع القاهر .
وكان سبب ذلك : أنّ وزيره ابن مقلة كان قد استتر خوفا منه فكان يفسد عليه قلوب الجند ويحذّرهم منه وحسن لهم أن هجموا عليه وخلعوه وسملوه حتّى سالت عيناه على خدّيه ، ثم حبس في دار السّلطنة ، ومكث في الحبس مدة ثم أخرج منه عند تقلّب الأحوال ، وكان مرّة يحبس ومرة يفرج عنه ، فخرج يوما ووقف بجامع المنصور يطلب الصّدقة من الناس ، وقصد بذلك التّشنيع [ 1 ] على المستكفي ، فرآه بعض الهاشميين فمنعه من ذلك وأعطاه خمسمائة درهم . ولم يجر في أيّامه من الحوادث المشهورة ما يؤثر .
هامش
[ 1 ] التّشنيع : الإساءة والذمّ .