ومن شعره ما كتب به إلى ولده وقد مرض :
لقّاك ربّك صحّة وسلامة * ووقاك بي من طارق الأدواء
ذكرت شكاتك لي وكأسي في يدي * فمزجتها دمعي مكان الماء
( كامل ) ومن شعره :
لست ذا ذلّة إذا عضّني الدّهر * ولا شامخا إذا واتاني
أنا نار في مرتقى نفس الحاسد * ، ماء جار مع الإخوان
( خفيف ) استوزره المقتدر وخلع عليه خلع الوزارة في سنة ستّ عشرة ، واستقلّ بأعباء الوزارة أمرا ونهيا ، وبذل فيها ما مبلغه خمسمائة ألف دينار ، ثمّ عزل وقبض عليه ثم أعيد . وما زال تتقلّب به الأحوال حتى استوزره الرّاضي ، ثمّ جرت خطوب أوجبت أنّ الرّاضي حبسه بداره وضيّق عليه ، وسعى به أعداؤه إلى الرّاضي ، وخوفوه من غائلته فقطع يده اليمنى ومكث في الحبس مدّة مقطوع اليد ، وكان ينوح على يده ويقول : يد كتبت بها كذا وكذا مصحفا ، وكذا وكذا حديثا من أحاديث الرّسول - صلى الله عليه وآله وسلّم ووقّعت إلى شرق الأرض وغربها تقطع كما تقطع أيدي اللّصوص ؟ .
ومن شعره يشير إلى قطع يده .
ما مللت الحياة لكن توثّقت * بأيمانهم فبانت يميني
ثمّ أحسنت ما استطعت بجهدي * حفظ أرواحهم فما حفظوني
ليس بعد اليمين لذّة عيش * يا حياتي بانت يميني [ 1 ] فبيني
وفي ذلك يقول بعض الشّعراء : ( خفيف )
لئن قطعوا إحدى يديه مخافة * لأقلامه لا للسّيوف الصّوارم
فما قطعوا رأيا إذا ما أجاله * رأيت الرّدى بين اللّها [ 2 ] والغلاصم [ 3 ]
( طويل )
هامش
[ 1 ] بانت يمينه : قطعت يده اليمنى . بان : اغترب وبعد .
[ 2 ] اللّها : جمع لهاة ، وهي لحيمة معترضة في الحلق تعرف بلسان المزمار .
[ 3 ] الغلاصم : ما بين الرأس والعنق من لحم الرقبة .