فقال له أبو أيوب : هذه هي الضّيعة . فرأى المنصور العمارة والخضرة فكاد الأمر يشتبه عليه ، فأعلمه أعداء أبي أيوب صورة الحال ، فركب بنفسه وأخذ الأدلاء معه وطاف الضّيعة فوجدها عاطلة لا عمارة فيها ، فعرف القصّة وتنبّه على خيانة أبي أيوب فنكبه وقتله ، وقتل أقاربه واستصفى أموالهم . وقال ابن حبيبات الشاعر الكوفيّ في ذلك :
قد وجدنا الملوك تحمد من * أعطته طوعا أزمّة التّدبير
فإذا ما رأوا له النّهي والأمر * أتوه من بأسهم بنكير
شرب الكأس بعد حفص سليمان * ودارت عليه كفّ المدير
ونجا خالد بن برمك منها * إذ دعوه من بعدها بالأمير
أسوأ العالمين حالا لديهم * من تسمّى بكاتب أو وزير
( خفيف )
وزارة الربيع بن يونس للمنصور
هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمّد بن كيسان ، هو أبو فروة مولى عثمان ابن عفّان . كان يقال : إن الربيع لقيط ، ولذلك قال يوما لرجل كرّر الترحّم على أبيه في حضرة المنصور . كم تكرّر ذكر أبيك وتترحّم عليه ؟ فقال له الرجل :
إنّك معذور في ذلك لأنّك لم تذق حلاوة الآباء . قالوا : والصّحيح أنّه ابن يونس بن محمّد بن أبي فروة [ 1 ] ، وبلغني أنّ علاء الدين عطا ملك بن الجويني [ 2 ] صاحب
هامش
[ 1 ] بدءا من قوله أبي فروة ، وقع تصرّف وإسقاط من النص حتى قوله : كان الربيع جليلا نبيلا . .
قارن النص مع ألما ص 209 ، ورحما ص 129 ، وطبعة بيروت ص 177 المحقق .
[ 2 ] الجويني : هو علاء الدين عطا ملك . مؤرّخ فارسي ، ولاه هولاكو العراق وخوزستان . اهتمّ بالزراعة والإعمار وشجّع الأدباء والعلماء . وهو من معاصري محمد بن علي بن طباطبا ، مؤلف كتاب الفخري هذا .