تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الديوان كان ينتسب إلى الفضل بن الربيع . ولقد عجبت من الصّاحب علاء الدين - مع نبله واطّلاعه على السّير والتواريخ - كيف رضي أن ينتسب إلى الفضل بن الربيع ! فإن كان قد انتحل هذا النسب ، ففضيحة ظاهرة ، وإن كان حقّا فلقد كان العقل الصحيح يقتضي ستره ، فإنه نسب لا يوجد أرذل منه . فإن أبا فروة كان ساقطا ، وكان عبدا للحارث حفّار القبور بمكّة ، والحارث مولى عثمان بن عفّان ، فأبو فروة عبد عبد عثمان ، وفي ذلك يقول الشاعر :
وإنّ ولا [ 1 ] كيسان للحارث الّذي * ولى زمنا حفر القبور بيثرب [ 2 ]
( طويل ) وأبو فروة خرج على عثمان يوم الدّار [ 3 ] ، وكفاه بذلك عارا ! فانظر هل ترى نسبا أسقط أو أرذل من هذا ؟ وأعجب من رأي الصاحب علاء الدين في هذا خلوّ حضرته ممن يعرف هذا القدر ، فينبّهه عليه . كان الرّبيع جليلا نبيلا منفّذا للأمور ، مهيبا فصيحا ، كافيا حازما ، عاقلا فطنا خبيرا بالحساب والأعمال ، حاذقا بأمور الملك ، بصيرا بما يأتي ويذر محبا لفعل الخير . روي أنّ المنصور أحضر يوما إنسانا ذكر له أنّه وثب على عامله ببعض النّواحي فقال المنصور ويحك ! أنت المتوثّب على فلان العامل ؟ والله لأنثرنّ من لحمك أكثر ممّا يبقى منه على عظمك ، وكان شيخا كبيرا ، فأنشد بصوت ضعيف .
أتروض عرسك [ 4 ] بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم
( كامل ) فقال المنصور : يا ربيع . ما يقول ؟ فقال : يقول :
العبد عبدكم والأمر أمركم * فهل عذابك عنّي اليوم مصروف ؟
هامش
[ 1 ] ولا : ولاء : ، والولاء هو الطاعة والالتحاق . [ 2 ] يثرب : المدينة المنورّة . [ 3 ] يوم الدار : يوم حصار عثمان بن عفّان في داره حيث قتل عام / 35 / ه . [ 4 ] عرسك : زوجتك . العرس : الزّوج من ذكر أو أنثى .