مكرمة
حدّث ابن شبرمة [ 1 ] قال : زوّجت ابني على صداق مبلغه ألفا درهم ، فجعلت أفكّر فيمن أستعين به على ذلك ، فأتيت أبا أيوب الموريانيّ وزير المنصور فذكرت له ذلك ، فقال : قد أمرنا لك بهذا القدر . فجزيته خيرا وقمت لأخرج فقال :
لا تعجلن . اجلس . ثم قال : إذا دفعت المهر فما يحتاج ابنك إلى نفقة ؟ ثم قال :
أعطوه ألفي درهم للنفقة . وذهبت لأقوم ، فقال : لا تعجل ، أفلا يحتاج إلى خادم أعطوه ألفي درهم لخادم ، فما زال يأمر لي في كلّ مرة بألفين ، حتّى تكمّل ما أمر لي به خمسين ألف درهم .
ذكر القبض على أبي أيّوب سليمان الموريانيّ
كان أبو أيّوب يحبّ جمع المال ليتقرب به إلى المنصور إذا خافه ، فقال له المنصور يوما : ما ترى حال صالح ابني ؟ ليس له ضيعة ! فقال أبو أيّوب : يا أمير المؤمنين : بالأهواز مزارع عاطلة تحتاج إلى ثلاثمائة ألف درهم ، تعمر بها ويقوم منها حاصل جيّد . فأطلق له ثلاثمائة ألف درهم ، وأمره بعمارتها لابنه صالح فأخذ أبو أيوب المال ولم يعمل في الضيعة شيئا ، وصار في رأس كلّ سنة يحمل عشرين ألف درهم ويقول : هذه حاصل الضّيعة المستجدة . فانكتّم الحال عن المنصور مدّة ، ثم إنّ أعداء أبي أيّوب وجدوا هذا طريقا إلى السّعاية به ، فأعلموا المنصور الحال ، فانحدر بنفسه إلى هناك ، فأمر أبو أيّوب أن تبنى بيوت على جانب الشطّ ويغرس فيها كرم ويخضر حواليها . فلما فعل ذلك اجتاز المنصور بها
هامش
[ 1 ] ابن شبرمة : الشّبرمة : واحدة الشّبرم وهو نبات مخدّر . ولم نعثر على ترجمة لابن شبرمة هذا .