تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الساعة وأمير المؤمنين نائم ؟ قال لا بدّ لي منه . فدخل الربيع وأخبر المنصور خبره وأدخله إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، خرج محمد بن عبد الله بالمدينة وفعل وصنع . قال : أنت رأيته ؟ قال : نعم وعاينته على منبر رسول الله - صلوات الله عليه وسلامه - وخاطبته . فأدخله المنصور بيتا . ثمّ تواترت الأخبار عليه بذلك فأخرجه وقال له : سوف أفعل معك وأصنع وأغنيك . في كم ليلة وصلت من المدينة قال : في تسع ليال ، فأعطاه تسعة آلاف درهم . ثمّ قام المنصور وقعد ، وتراخت المدّة حتى تكاتبا وتراسلا . فكتب كلّ واحد منهما إلى صاحبه كتابا نادرا معدودا من محاسن الكتب ، احتجّ فيه وذهب في الاحتجاج كلّ مذهب . وفي آخر الأمر ندب ابن أخيه عيسى بن موسى لقتاله ، فتوجّه إليه عيسى بن موسى في عسكر كثيف ، فالتقوا في موضع قريب من المدينة ، فكانت الغلبة لعسكر المنصور ، فقتل محمد بن عبد الله وحمل رأسه إلى المنصور ، وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة ، ثم خرج أخوه إبراهيم بن عبد الله قتيل « باخمرى » بالبصرة .

شرح كيفيّة الحال في ذلك على سبيل الاختصار

كان إبراهيم بن عبد الله في حال تغيّبه يحضر إلى عسكر المنصور متخفّيا وربّما جلس على السّماط ، وكان المنصور شديد الطلب له . فخرج من مدينة المنصور ومضى إلى البصرة وأظهر أمره ودعا إلى نفسه ، فتبعه جماعة وكثرت جموعه . فأرسل المنصور ابن أخيه عيسى بن موسى بعد رجوعه من قتل النفس الزكيّة ، فتوجّه عيسى بن موسى إليه بخمسة عشر ألف مقاتل ، فالتقوا بقرية يقال لها : « باخمرى » قريبة من الكوفة فكانت الغلبة لعسكر المنصور ، وقتل إبراهيم في المعركة ، وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة ( رحمه الله تعالى ) . وكانت أيّام المنصور ذات فتوق [ 1 ] وأحداث ، فممّن خرج عليه ، عمّه عبد الله بن عليّ وكان السفّاح أرسله إلى قتال مروان الحمار كما تقدّم شرحه ، ثمّ مات
هامش
[ 1 ] الفتوق : هنا ، المشاكل ، وأحدها الفتق ، وهو العصيان السياسيّ والخروج على طاعة الخليفة أو الأمير .