ويقال : دار السّلام . وقيل : إنّها مدينة مباركة مسعودة ، لم يمت فيها خليفة قطّ .
فمدينة المنصور هي بغداد القديمة ، وهذه بغداد التي هي بالجانب الشرقيّ ، استجدّت بعد ذلك .
وهو الّذي فعل ببني الحسن ما فعل - أخذ مشايخ السادات منهم - وهم عبد الله المحض بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السلام - وكان شيخ الطالبيّين في عصره ، وبنيه وإخوته سادات بني الحسن - عليهم السلام - فحبسهم عنده وماتوا في حبسه .
روي أنه خرج حاجبه فقال : من كان على الباب من بني الحسين فليدخل فدخل مشايخ بني الحسين عليهم السلام ثمّ خرج فقال : من كان بالباب من بني الحسن فليدخل . فدخل مشايخ بني الحسن عليهم السلام فعدل بهم إلى مقصورة ثم أدخل الحدّادين من باب آخر فقيّدهم وحملهم إلى العراق فحبسهم حتّى ماتوا في حبسه من الكوفة ، لا جزاه الله خيرا عن فعله .
ومن طريف ما وقع في ذلك ، أنّ رجلا من بني الحسن - عليه السلام - جاء حتّى وقف على المنصور ، فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت حتّى تحبسني عند أهلي فإنّي لا أريد الدّنيا بعدهم ، فحبسه معهم . وكان ذلك الرجل عليّ بن حسن بن حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب . وكان منهم محمّد بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب . - عليهم السلام - وكان من أحسن الناس صورة ، وكان يسمّى الديباج الأصفر لحسنه وجماله فأحضره المنصور وقال له :
أنت الدّيباج الأصفر ؟ قال : كذا يقولون . قال : لأقتلنّك قتلة لم أقتلها أحدا ، ثمّ أمر به فبنى عليه أسطوانة وهو حيّ ، فمات فيها .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 161
مساهمون: محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
ص١٦١