وإبراهيم ، فقال لا علم لي بهما . وكانا قد تغيّبا خوفا منه . فلمّا طوّل القول لأبيهما عبد الله قال : كم تطول ! ! والله لو كانا تحت قدميّ لما رفعتهما عنهما . سبحان الله ! آتيك بولدي لتقتلهما ! فقبض عليه وعلى أهله من بني الحسن ، وكان من أمرهم ما تقدّم شرحه - رضي الله عنهم وسلّم عليهم .
شرح خروج النّفس الزكيّة
هو محمّد بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) . كان النفس الزكيّة من سادات بني هاشم ورجالهم فضلا وشرفا ودينا وعلما وشجاعة ، وفصاحة ورياسة وكرامة ونبلا . وكان في ابتداء الأمر قد شيع بين الناس أنّه « المهديّ » الّذي بشّر به ، وأثبت أبوه هذا في نفوس طوائف من الناس وكان يروى أنّ الرسول - صلوات الله عليه وسلامه - قال : « لو بقي من الدّنيا يوم لطوّل الله ذلك اليوم ، حتّى يبعث فيه مهديّنا أو قائمنا ، اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي » فأمّا الإماميّة : فيروون هذا الحديث خاليا « من اسم أبيه كاسم أبي » .
فكان عبد الله المحض يقول للناس عن ابنه محمّد : هذا هو المهديّ الّذي بشّر به . هذا محمّد بن عبد الله . ثم ألقى الله محبّته على الناس فمالوا إليه كافّة ، ثمّ عضد ذلك أنّ أشراف بني هاشم بايعوه ورشّحوه للأمر ، فقدّموه على نفوسهم فزادت رغبته في طلب الأمر . وزادت رغبة الناس فيه ، وما زال متغرّبا منذ أفضت الدولة إلى بني العبّاس خوفا منهم على نفسه . فلمّا علم بما جرى لوالده ولقومه ظهر بالمدينة وأظهر أمره ، وتبعه أعيان المدينة ، ولم يتخلف عنه إلا نفر يسير ، ثم غلب على المدينة وعزل عنها أميرها من قبل المنصور ، ورتّب عليها عاملا وقاضيا ، وكسر أبواب السّجون وأخرج من بها ، واستولى على المدينة .
ومنذ خرج محمّد بن عبد الله وفعل ما فعل بالمدينة توجّه رجل يقال له : « أوس العامريّ » من المدينة إلى المنصور في تسعة أيّام وقدم ليلا ، فوقف على أبواب المدينة فصاح حتّى علموا به فأدخلوه فقال الربيع الحاجب : ما حاجتك في هذه