تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

ذكر السّبب في فعل المنصور ما فعل ببني الحسن عليهم السلام

كان بنو هاشم الطالبيّون والعبّاسيّون قد اجتمعوا في ذيل [ 1 ] دولة بني أميّة وتذكروا حالهم وما هم عليه من الاضطهاد ، وما قد آل إليه أمر بني أميّة من الاضطراب وميل الناس إليهم ومحبتهم لأن تكون لهم دعوة ثم قالوا لا بدّ لنا من رئيس نبايعه . واتّفقوا على أن يدعوا الناس سرا ثم قالوا : لا بدّ لنا من رئيس نبايعه فاتفقوا على مبايعة « النفس الزكيّة » محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السلام - وكان من سادات بني هاشم ورجالهم ، فضلا وشرفا وعلما . وكان هذا المجلس قد حضره أعيان بني هاشم علويّهم وعباسيّهم ، فحضره من أعيان الطالبيّين - الصّادق جعفر بن محمد - عليهما السّلام - وعبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وابناه محمّد « النفس الزكيّة » وإبراهيم قتيل باخمرى [ 2 ] ، وجماعة من الطالبيّين . ومن أعيان العبّاسيّين - السفّاح والمنصور ، وغيرهما من آل العبّاس فاتّفق الجميع على مبايعة « النفس الزكية » إلا الإمام جعفر بن محمّد الصادق ، فإنه قال لأبيه عبد الله المحض : إنّ ابنك لا ينالها - يعني الخلافة - ولن ينالها إلا صاحب القباء [ 3 ] الأصفر - يعني المنصور وكان على المنصور حينئذ قباء أصفر . قال المنصور فرتّبت العمال في نفسي من تلك السّاعة . ثمّ اتّفقوا على مبايعة النفس الزكيّة فبايعوه ثم ضرب الدّهر ضربه ، وانتقل الملك إلى بني العبّاس كما تقدّم شرحه ، ثم انتقل من السفّاح إلى المنصور فلم يكن له همّة سوى طلب « النفس الزكية » ليقتله أو ليخلعه . وأغراه بذلك أنّ الناس كانوا شديدي الميل إلى النفس الزكيّة ، وكانوا يعتقدون فيه الفضل والشّرف والرّئاسة فطلبه المنصور من أبيه عبد الله المحض - وكان عبد الله المحض من رجال بني هاشم وساداتهم - فألزمه المنصور بإحضار ابنيه محمّد النفس الزكيّة
هامش
[ 1 ] ذيل الدولة : أواخر أيّامها . [ 2 ] باخمرى : قرية قريبة من الكوفة ، قتل فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الطالبيّ . [ 3 ] القباء : الثوب يرتدى فوق غيره من الثياب .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 162 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو