تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وفي هذه الوصيّة دليل على ما سبق من وفور رغبته في تدبير الملك ، وشدّة كلفه بالرّياسة .

ثمّ ملك بعده ابنه يزيد

كان موفّر الرغبة في اللهو والقنص ، والخمر والنّساء والشّعر ، وكان فصيحا كريما شاعرا مفلقا [ 1 ] . قالوا : بدئ الشّعر بملك ، وختم بملك . إشارة إلى امرئ القيس وإليه ، فمن شعره :
جاءت بوجه كأنّ البدر برقعة [ 2 ] * نورا على مائس [ 3 ] كالغصن معتدل إحدى يديها تعاطيني [ 4 ] مشعشعة [ 5 ] * كخدّها عصفرته [ 6 ] صبغة الخجل ثمّ استبدّت وقالت ، وهي عالمة * بما تقول وشمس الراح لم تفل [ 7 ] لا ترحلنّ فما أبقيت من جلدي * ما أستطيع به توديع مرتحل ولا من النّوم ما ألقى الخيال به * ولا من الدّمع ما أبكي على الطلل
كانت ولايته على أصحّ القولين ثلاث سنين وستّة أشهر . ففي السنة الأولى قتل الحسين بن عليّ عليهما السلام ، وفي السنة الثانية نهب المدينة وأباحها ثلاثة أيّام وفي السنة الثالثة غزا الكعبة . فنبدأ بشرح قتل الحسين عليه السّلام .

شرح كيفيّة الحال في ذلك على وجه الاختصار

هذه قضيّة لا أحبّ بسط القول فيها استعظاما لها واستفظاعا ، فإنّها قضيّة لم يجر في الإسلام أعظم فحشا منها . ولعمري إنّ قتل أمير المؤمنين - عليه السّلام - هو الطامّة الكبرى ، ولكنّ هذه القضيّة جرى فيها من القتل الشنيع والسيء ، أو
هامش
[ 1 ] الشاعر المفلق : الحاذق في نظمه وصنعته . [ 2 ] برقعة : جعل له برقعا . غطّاه . [ 3 ] المائس : الميّال الغض ، وقصد به القدّ . [ 4 ] تعاطيني : تناولني الشراب أو الكأس . [ 5 ] المشعشعة : الممزوجة . [ 6 ] عصفرته : صبغته بلون العصفر . والعصفر : صبغ أصفر اللون ومورّد . [ 7 ] لم تفل : لم تأفل ، لم تغب .