6 - ألا قاتل الله الفجاة لقد أتى * بغدرته [ 1 ] الكبرى عظيما من الأمر
7 - فظنّ به الصّدّيق ظنّا فخانه * وجرّر أثواب الخيانة والمكر
8 - وليس يحيق المكر إلّا بأهله [ 2 ] * كذاك قضاء الله [ 3 ] في محكم الزّبر
9 - وإني لأستحيي من الله أن أرى * على كل حال ناصبا لأبي بكر
10 - ولا لابسا في الناس أثواب غدرة * أذوق بها كأسا أمرّ من الصّبر [ 4 ]
11 - أبى الله لي بيع الهدى بضلالة * أعاب بها حيّا وما دمت في قبري
قال : ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد ، فخبّره بما صنع الفجاءة ، وما أخذ من السلاح ، وما قتل من المسلمين ، وأمره أن يوجه إليه بقوم يطلبونه فيأتوا به حيث ما كان .
فلما ورد الكتاب على خالد بن الوليد ، لم يعجل بالمسير إلى [ 12 أ ] طليحة / بن خويلد ، لكنه دعا رجلا من بني سليم ، يقال له معاذ بن واثلة [ 5 ] فضم إليه ثلاثمائة فارس [ من ] [ 6 ] أبطال عسكره ، وأمره أن يسير إلى الفجاءة فيطلبه حيث كان من أرض الله ، فإن قدر عليه يأخذه أسيرا ، وأن يبعثه إلى
هامش
[ 1 ] في الأصل : ( بغدريه ) .
[ 2 ] يشير إلى الآية الكريمة : اسْتِكْباراً في الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ 35 : 43 [ فاطر : 43 ] .
[ 3 ] في الأصل : ( كذلك قضا الله ) ولا يستقيم بها الوزن .
[ 4 ] الصبر : بكسر الباء ، الدواء المر ولا يسكن إلا في الضرورة كما في هذا البيت ، وكما في قول الراجز :أمرّ من صبر ومقر وحضض( الصحاح واللسان : صبر ) .
[ 5 ] في الأصل : ( معا بن وايلة ) واسم الأب غير معجم وسيرد معجما ( واثلة ) . ولعل اسمه ( معاذ ) أو ( مضاء ) وسيتكرر بالرسم نفسه ( معا ) .
وفي المصادر أن الذي قاتل الفجاءة وأتى به أسيرا إلى أبي بكر هو طريفة بن حاجز .
( انظر الطبري 3 / 265 ، ابن الأثير - التاريخ 2 / 350 - 351 ، الاستيعاب 2 / 776 ) .
[ 6 ] ( من ) زيادة يقتضيها السياق ، وما وضعناه بين معقوفتين زيادة من عندنا .