( أما بعد يا ابن الوليد ، فإنك فارغ القلب حسن العزاء عن المسلمين ، إذ قد اعتكفت على النساء وبفناء بيتك ألف ومائتا رجل من المسلمين ، منهم سبعمائة رجل من حملة القرآن ، إن لم يخدعك مجّاعة بن مرارة عن رأيك أن صالحك عنه صلح مكر ، وقد أمكن الله منهم ، أما والله يا خالد ما هي بنكر ، وإنها شبيهة بفعلك بمالك بن نويرة ، فسوأة لك ولأفعالك هذه القبيحة التي ساءتك في بني مخزوم والسلام ) .
قال : فلما وصل الكتاب إلى خالد وقرأه تبسم ضاحكا ، ثم قال : ( يرحم الله أبا بكر ، والله ما أعرف في هذا الكتاب من كلامه شيئا ، ولا هذا إلا من كلام ابن الخطاب [ 1 ] رضي الله عنه ، وقد كان الذي كان وليس إلى رده من سبيل ) .
قال : وغضب أهل اليمامة لما كان من إزراء أبي بكر على خالد في تزويجه منهم ، فأنشأ رجل منهم يقول :
( من الطويل )
1 - إنّا وإن كانت قريش أئمّة * علينا وفيهم نخوة العزّ والشّرف
[ 26 أ ] 2 - فلسنا نرى صهر المغيريّ خالد [ 2 ] * لمجّاعة الحامي الدّيار من السّرف /
3 - له شرف في حيّ بكر بن وائل * إلى خلف ما مثله فيه من خلف
4 - على أنّ سيف الله عزّة قومه * بريء من الأمر المقرّب للتلف
5 - ولكنّ مجّاع اليمامة سيّد * خضمّ [ 3 ] فمن شا أنكر اليوم أو عرف
6 - وقد نفر الصدّيق للصّهر نخوة * توخّى لها من خالد بعض ما سلف
7 - فما كره الصدّيق منه كريهة * وما سخف الصدّيق من أمره سخف
هامش
[ ( ) ] إنك لفارغ تنكح النساء ، وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجف بعد ) .
[ 1 ] في الطبري 3 / 300 : ( قال : فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسر ، يعني عمر بن الخطاب ) .
[ 2 ] في الأصل : ( خالدا ) .
[ 3 ] في الأصل : ( حصم ) غير معجمة .
الخضمّ : السيد الحمول الجواد المعطاء الكثير المعروف والعطية .
( اللسان : خضم ) .